السيد صادق الحسيني الشيرازي

200

بيان الأصول

المطلب الثالث الثالث : في الاستدلال لعدم تغيّر النسبة ، فإنّه بما ذكرنا آنفا : من نقد تغيّر النسبة ، ظهر عمدة أدلّة النافين للتغيّر ، وهم المشهور . وزاد المحقّق العراقي رحمه اللّه بيانا آخر نذكره بإيجاز « 1 » وهو : إنّ موضوع الحجّية هو الظهور - بمعنى الدلالة التصديقية النوعية ، الذي مرجعه إلى الكشف النوعي الحاصل من وضع اللفظ للمعنى ، أو ما هو في حكمه ، الصادر للإفادة والاستفادة - فهذا المعنى من الكشف النوعي هو مناط الظهور . ولازم ذلك : هو كون الأقوى ظهورا هو المقدّم في الحجّية ، ولذا نقول : - في باب الجمع بين الظهورين المنفصلين - هو الاقوائية في الظهور الذي هو مناط الحجّية ، وحينئذ فلو فرض وجود أقوى في البين ، ورجّحنا جانب الأقوى ، فلا ينثلم المناط في الآخر مع انفصال الراجح . وعليه : فلو فرض معارض آخر أقوى ظهورا من هذا الظهور - أيضا - أو مساويا له لا يصلح لتقديم الأضعف على ما هو الأقوى بمحض انقلاب النسبة وصيرورة مقدار حجّيته أقلّ عددا من هذا الظهور ، لأنّ تقديم أخصّ الحجّتين ليس لتعبّد مخصوص فيه ، كي يقال : بصدق هذا المعنى بينهما في مقدار الحجّية . بل وجه التقديم اقوائية ظهور الأخصّ من حيث مناط الحجّية ، فلو كان في مورد الأعمّ هو الأقوى قدّم الأعّم على الأخصّ ، مثل موارد الإباء عن التخصيص ، حيث إنّ الأعمّ لإبائه عن التخصيص ، يكون أقوى ظهورا من الأخصّ ، فيقدّم

--> ( 1 ) التعليق على تقرير الكاظمي للنائيني رحمهما اللّه : ج 4 ص 2 - 740 .