السيد صادق الحسيني الشيرازي

162

بيان الأصول

- في حال عدم إعمال الآخر - مشكوك فيه ، فالموضوع باق ، فلا يرفع اليد عن كليهما ، بل عن كلّ عند اعمال الآخر ، لا للإناطة بالإرادة ، بل لتحقّق الموضوع . وأمّا إذا كان التكليف طريقيّا ، جعل لأجل كشف كلّ دليل عن الواقع ولو احتمالا مع تتميم كشفه تعبّدا ، فعند التعارض لا معنى لاعتبار كلّ منهما هو الكاشف عن الواقع عند عدم إعمال الآخر ، إذ الكشف عن الواقع لا يصحّ جعله باختيار الشخص ، لأنّ أمر الكشف دائر بين الوجود والعدم . والبحث إنّما هو على مبنى المشهور : من طريقيّة الحجج ، فمقام الثبوت في غير التعبّديات مشكل . وأمّا في التعبّديات : مثل « كلّ شيء نظيف » و « كلّ شيء حلال » و « رفع ما لا يعلمون » ونحوها ، ممّا لا طريقية للجهل إلى الطهارة ، أو الحلّ ، أو عدم التكليف ، فلا إشكال في مقام الثبوت ، وإنّما الإشكال هناك في مقام الإثبات . هذا مضافا إلى أنّ ذلك يرجع إلى أنّ الأمر متى دار بين التخصيص ( إخراج مورد التعارض مطلقا عن العمومات ) وبين التقييد ( تقييد الخارج عن العمومات في كلّ واحد منهما بمورد العمل بالآخر ) كان التقييد أولى . وفيه : أنّه لا يؤسّس ظهورا حتّى يصحّ الاستناد إليه . لكن الظاهر : عدم الفرق في نفي الثالث بين كون دليل الحجّية لفظيّا أم غير لفظي ، وذلك لأنّ ملاك الحجّة المردّدة بين اثنين ليس في المردّد واقعا ، بل المعيّن واقعا الذي يجهله المكلّف ، وليس علم المكلّف بالحجّة الواقعية علّة لحجّيته ، ولا جهله مانعا عن حجّيته . نعم ، في صورتي : الدليل اللفظي المهمل ، أو المقيّد بعدم التعارض ، لا حجّة واقعية مردّدة أصلا ، حتّى ينفى بها الثالث .