السيد صادق الحسيني الشيرازي
120
بيان الأصول
معنى واحد . مثلا : نقول « السحت » له دلالة وضعية مهملة في أدنى مراتب المبغوضية وهو الكراهة ، ودلالة إطلاقية على جميع مراتب المبغوضية وهي الحرمة الشديدة . و « لا بأس » له دلالة وضعية على أدنى مراتب الترخيص ، وهو الرخصة المجامعة مع الكراهة ، وله دلالة إطلاقية على أقوى مراتب الرخصة وهي التي لا يشوبها حزازة ، لأنّها المستفادة عند عدم تقييد « لا بأس » بمرتبة خاصّة ، بمعونة مقدّمات الحكمة ، وهي : لو كان المتكلّم أراد من « لا بأس » مرتبة معيّنة لذكرها ، فعدم التقييد دليل الإطلاق . فرفع اليد عن الدلالة الإطلاقية في « لا بأس » للدلالة الوضعية في « السحت » وبالعكس . فلا ينعقد إطلاق لأي منهما بقرينة الدلالة الوضعية المعارضة في الدليل الآخر ، لا إنّه ينعقد الإطلاقان ، ويتعارضان ويتساقطان . ومن أمثلته الواضحة : ما ورد في غسل الجمعة مثل : صحيح زرارة « والغسل فيها ( أي الجمعة ) واجب » « 1 » مع ما دلّ على جواز تركه . حيث إنّ « واجب » له دلالة وضعية في أصل الثبوت المجامع للاستحباب ، وله إطلاق في كلّ مراتب الثبوت التي هي بمعنى الوجوب الاصطلاحي . وكذا ما دلّ على الترك ، فيتصرّف في إطلاق كلّ منهما .
--> ( 1 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة ح 13 .