السيد صادق الحسيني الشيرازي
56
بيان الأصول
الثاني : انّ قاعدة الفراغ جزئي من جزئيات قاعدة التجاوز ، فليس لحاظان ، بل مصداقان لقاعدة واحدة ، عبّر عنها بالتجاوز أحيانا ، وبالفراغ أخرى . الثالث : جواب نقضي : بأنّ قاعدة الفراغ نفسها كما تجري في الكلّ تجري في الجزء أيضا ، وذلك كما إذا شكّ بعد الصلاة في انّه هل ركع في الركعة الأولى أم لا ؟ أو شكّ في انّه عند القراءة هل كان مستقبلا - كراكب الطائرة - أم لا ؟ فيلزم تعدّد اللحاظين في نفس قاعدة الفراغ وحدها - حتّى على القول بتعدّد القاعدتين - فتعدّدهما لا يرفع إشكال جمع اللحاظين . أقول : هذا الإشكال النقضي لا يرد إلّا على القول بجريان قاعدة الفراغ مع الشكّ في الجزء ، أو الشرط للجزء بعد الفراغ ، وليس هذا القول مسلّما وان ادّعى الشهرة مع لعلّ فيه . الوجه الثالث [ وحدة القاعدتين تستلزم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمعنائي ] وامّا الوجه الثالث للإشكال فهو : انّ وحدة القاعدتين تستلزم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمعنائي ، إذ « التجاوز » حقيقة في ما إذا كان الشكّ على نحو مفاد كان الناقصة ، ومجاز فيما كان الشكّ بنحو مفاد كان التامّة ، لأنّه مع الشكّ في أصل الوجود كيف يصدق التجاوز حقيقة ؟ فلا بدّ من التجوّز بأحد ثلاثة أمور على مصطلحهم بعموم المجاز ، بإرادة المعنيين معا : الحقيقي والمجازي . 1 - إرادة المحلّ من « جاوزته » أي : جاوزت محلّه ، بحذف المضاف . 2 - المجاز في الكلمة ، بأن قيل : « جاوزت الشيء » وأريد بالشيء : محلّه . 3 - المجاز في الإسناد ، بأن يكون قد نسب « التجاوز » إلى الشيء ، مع كون الإسناد الحقيقي الذي جاوزه حقيقة : محلّه ، وهذا لا يصحّ بلا قرينة .