السيد صادق الحسيني الشيرازي

377

بيان الأصول

فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ليس قرينة على عدم حجّية القرعة ، إذ كلّ قرعة لا بدّ وأن يربح بها واحد ويخسر بها آخر ، وما ذكر في الآية الشريفة إنّما هو نتيجة تلك القرعة الخاصّة ، لا مطلق القرعة ، والقرينية المذكورة إنّما تصحّ إذا كانت نتيجة طبيعة القرعة ، فتأمّل . وحيث انّ المستفيض من الروايات في تفسير هذه الآية استدلّت بها على حجّية القرعة ، فلا حاجة إلى الأمرين المذكورين في الآية السابقة للاستدلال بهذه الآية . الروايات والقرعة وأمّا الروايات : فهي كثيرة ، وقد ادّعى ابن إدريس قدّس سرّه : تواترها ، قال في القضاء من السرائر في إرث الخنثى : « وكلّ أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه ، فينبغي أن يستعمل فيه القرعة ، لما روي عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام وتواترت به الآثار وأجمعت عليه الشيعة الإمامية » « 1 » . والمدّعى غير بعيد ، إذ التواتر المعنوي بمعنى : تواتر الروايات بالقرعة في المشتبهات في الجملة ممّا يطمئن إلى عدم التواطى على الكذب فيها . والروايات في الباب على قسمين : 1 - عام بالألفاظ الدالّة على العموم التي هي سور الموجبة الكلّية . 2 - وخاصّ دلّ على استعمال القرعة في موارد عديدة لا يجمعها جامع خاصّ غير المشكل ، والمشتبه ، والمجهول ، ونحوها . امّا الأخبار العامّة فهي أمثال : ما رواه الصدوق والشيخ قدّس سرّهما في الصحيح -

--> ( 1 ) - السرائر / ج 2 / ص 173 .