السيد صادق الحسيني الشيرازي
365
بيان الأصول
البينة ومعنى الاثبات ثمّ انّ معنى الشهادة على الإثبات : ما إذا شهدت بالطهارة أو شهدت بالنجاسة ، لا ما إذا شهدت بعدم الطهارة ، أو شهدت بعدم النجاسة . بل حتّى في البيّنتين المتعارضتين كالمحقق الحلي قدّس سرّه وغيره قال جمع بذلك وقيدوه بما إذا كانتا معا إثباتيتين « 1 » ، أمّا مع نفي أحدهما ، فتقدّم بيّنة الإثبات مطلقا حتّى إذا استندت إلى الأصل وبيّنة النفي إلى العلم . هذا إذا احرز شهادة البيّنة عن علم ، أو احتمل فيها ذلك ، لإطلاق الأدلّة اللفظية ومعاقد الإجماعات ، وظهور السيرتين ، والارتكاز المتشرّعي في العموم . امّا إذا أحرزت الشهادة لا عن علم ، بل مستندة إلى أمارة أخرى ، أو أصل محرز ، أو غير محرز ، امّا لجوازها اعتمادا على الأصل ، أو لقيام قرينة - من تصريح الشاهدين أو نحوه - على الاستناد إلى غير العلم . . كان المتّبع ذلك المستند ، فإن كان أقوى من قول ذي اليد تقدّم عليها ، وان كان مساويا كذي يد آخر ، تعارضا وتساقطا ، وان كان أضعف تقدّم قول ذي اليد على البيّنة . وبهذا التفصيل صرّح جمع غفير ، بل المعظم فيهم : الوالد ، وابن العمّ والبروجردي والنائيني وغيرهم قدّس سرّهم . والوجه فيه : انصراف الأدلّة اللفظية الدالّة على حجّية البيّنة إلى ما كانت عن علم أو احتمل فيها ذلك ، ولا أقلّ من الشكّ في الظهور في العموم . والإجماع ونحوه من الأدلّة اللبّية يحمل على المتيقّن ، وهو : ما ذكر . والمحقّق العراقي تأمّل في ذلك وقال في وجهه في حاشية العروة :
--> ( 1 ) - المستمسك / ج 8 / ص 19 .