السيد صادق الحسيني الشيرازي

246

بيان الأصول

الصورة ( وذلك ) لا من جهة الاجماع على عدم فبول كل خبر صدر من مسلم ، بل من جهة عدم دخلى حيث المطابقة واللامطابقة للواقع في صحة اخبار المسلم ، لأن هذه الحقيقة من الأمور الاتفاقية غير الملازمة لخبرية الخبر . مضافا : إلى أنه لا اثر لحيث مطابقة الخبر للواقع ونفس الأمر ، كي - عند الشك في المطابقة وعدمها - تجري فيه أصالة الصحة ، لوضوح أن الأمر وهو الحجية أو المعذورية انما هو من لوازم احراز الواقع بخبره لا من لوازم صدق الخبر ومطابقته للواقع في نفس الأمر . ولذا لو أخبر بوجوب شئ واحرز كونه مطابقا للواقع يترتب عليه الحجية ووجوب العمل على طبقه وان كان ما اخبر بوجوبه مباحا في الواقع . وبالعكس : لو اخبر بعدم وجوب ما كان واجبا في نفس الأمر ، يترتب عليه - مع الاحراز المزبور - المعذرية . فإذا كان عنوان ( المطابقة واللامطابقة للواقع ) أجنبيا عن موضوع الأثر ، وعن حيث دخله في اتصاف الخبر بالصحة والفساد ، فلا تجري فيه هذا الأصل ، لما عرفت من اختصاصه بما إذا كان مجراهما له فرد صحيح يترتب عليه الأثر وفرد فاسد لا يترتب عليه الأثر . وحينئذ فعدم جريان هذا الأصل من هذه الحيثية انما يكون من جهة عدم المقتضى للحمل على الصحة ، لا أنه من جهة عدم وفاء الدليل عليه كما يظهر من الشيخ قدّس سرّه انتهى « 1 » أقول هذا الكلام على جامعيته لا يخلو من مناقشات تظهر مما قدمنا من

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار / ج 4 / ص 102 - 104 .