السيد صادق الحسيني الشيرازي

214

بيان الأصول

وسيرة المتشرّعة وارتكازهم . 5 - امّا بناء العقلاء ، فالظاهر : عدم الإشكال فيه إجمالا ، إنّما الكلام في أمرين : أحدهما : إطلاقه . ثانيهما : إمضاء الشارع له - إذ ليس لبناء العقلاء بما هو هو موضوعية في ترتيب الأحكام الشرعية ، وإنّما الحجّية للبناء العقلائي بعد إحراز إمضاء الشارع له ، ولو بعدم الردع الكاشف عن الإمضاء ، وقد تقدّم بحثه مرارا ، وفي الاستناد إلى حجّية الخبر الواحد بهذا البناء بالخصوص - . امّا الأوّل : فلعلّ الظاهر : عدم الإطلاق الشامل لموارد الظنّ الشخصي بالخلاف ، فإذا أمر المولى عبيده - كفائيا - بإدارة معاش عائلته في غيبته ، فتصدّى بعضهم لذلك ، وظنّ آخر بأنّ المتصدّي قاصر عن الإدارة ، فهل يكون الظانّ - مع كشف صدق ظنّه - معذورا عند العقلاء ؟ غير بعيد عدمه . ان قلت : في حال الشكّ أيضا لا يكون معذورا ، فلا يبقى أساس لأصالة الصحّة عند العقلاء ، وهو خلاف الوجدان . قلت : لا إشكال في الفرق - عندهم - بين الشكّ وبين الظنّ بالخلاف ، فتأمّل . وهذا الإشكال الصغروي في الإطلاق هو العمدة في الاستدلال ببناء العقلاء على حجّية أصالة الصحّة . وأمّا الثاني : وهو إمضاء الشارع له ، فربّما يمكن استظهاره من عدم الردع الشرعي لهذا البناء العام الشامل للجميع في كلّ يوم مرّات كثيرة في تعامل الناس بعضهم مع بعض واعتمادهم على أصالة الصحّة في أفعال الآخرين ، ممّا لا يكفي في الردع عنه جعل الأمارات والأصول - كما حرّر مفصّلا في باب حجّية الظواهر والخبر الواحد ، فتأمّل .