السيد صادق الحسيني الشيرازي
188
بيان الأصول
وفي ما نحن فيه إذا اعتبر العقلاء التعبّد بأصالة الصحّة ، حتّى مع احتمال الجهل بل العلم أحيانا ، وكان هذا التعبّد منهم تعبّدا بالوجود مطلقا ، لا لمجرّد تصحيح المشروط كان أمارة وان لم تكن لها كاشفية ، وقد صرّح به نفسه في العبارة الآنفة حيث قال : « على ترتيب الآثار مطلقا » أي : الشرعية والعقلية والعادية ، وقال : « من دون فرق بين مواردها » أي : احتمال الإخلال العمدي ، والسهوي ، والجهلي . . . وقد يستنظر ذلك باليد ، والسوق ، ونحوهما من الأمارات العقلائية - الشرعية ، مع عدم الكاشفية في بعض مواردها . وقد يؤيّد ذلك بما تكرّر من الفقهاء ذكره في مختلف أبواب الفقه من حجّية أصالة الصحّة حتّى مع الظنّ بالخلاف « 1 » الذي منشأ هذا الظنّ بالخلاف قد يكون احتمال جهل العامل ، أو العلم بجهله واحتمال المصادفة للواقع وهما .
--> ( 1 ) - انظر : العروة : الطهارة فصل : الأعمال الواجبة المتعلّقة بتجهيز الميّت المسألة 4 : « إذا علم صدور الفعل عن غيره سقط عنه التكليف ما لم يعلم بطلانه وان شكّ في الصحّة ، بل وان ظنّ البطلان فيحمل فعله على الصحّة ، سواء كان ذلك الغير عادلا أو فاسقا » ولم يعلّق عليه أحد ممّن عندي حواشيهم كالنائيني ، والعراقي ، والحائري ، والوالد ، وابن العمّ والأخ الأكبر ، وكاشف الغطاء ، والبروجردي ، والقمي ، وغيرهم . . . أكثر من ثلاثين حاشية حتّى بعض الذين صرّحوا في الأصول بعدم جريان أصالة الصحّة مع العلم بجهل العامل واحتمال مصادفة الواقع ، لم يعلّق على العروة هنا ، وكذا انظر العروة : كتاب الحجّ فصل : النيابة المسألة 1 الرابع ، وكذا كتاب الصلاة الأذان موارد سقوط الأذان المسألة 3 آخر السادس ، وهكذا غيرها .