السيد صادق الحسيني الشيرازي

172

بيان الأصول

التمهيد الثاني في وجه تقديم أصل الصحة على الاستصحاب الكلام في وجه تقديم أصل الصحّة على الاستصحاب - لأنّه غالبا معارض به - يكون كالتالي : لا إشكال في تأخّر أصل الصحّة عن كلّ الأمارات : من الظواهر ، والبيّنة ، وقول العدل الواحد بناء على حجّيته في الموضوعات كما هو الأصح ، وقول ذي اليد ، والإقرار ، ونحو ذلك ، حتّى على القول بكون أصل الصحّة من الأمارات ودليلها السيرة العقلائية ، أو المتشرّعية ، أو ظواهر الألفاظ من الآيات والروايات ، وحتّى على القول بكون حجّية الأمارة المعارضة لأصل الصحّة مبنية على الظنّ للانسداد - سواء على الحكومة أم الكشف - . وذلك لأنّ الظاهر من الأدلّة اللفظية لأصل الصحّة ، والمتيقّن من السيرتين ، هو : حجّيته حيث لا حجّة ، والأمارات حجج ، ولذا عبّروا هنا ب : « لا إشكال » « 1 » . ويؤيّد ذلك : انّ الفقهاء على اختلاف مشاربهم ومبانيهم ، لم نجد أحدا منهم قدّم أصل الصحّة على شيء من الأمارات . كما لا إشكال : في تقدّم أصل الصحّة على جميع الأصول العملية - غير المحرزة ، كالاشتغال ، والبراءة ، والتخيير - عقليّها ونقليّها - وذلك لأنّ لسان أصل الصحّة في الأدلّة اللفظية محرزيته للصحّة ، على سبيل الأصل الموضوعي المنقّح للموضوع ، فهو مقدّم على الأصل غير المحرز .

--> ( 1 ) - الآشتياني : ص 313 سطر 12 .