السيد صادق الحسيني الشيرازي

151

بيان الأصول

توسط العلم بين الشكّين والأقوال فيه امّا إذا توسّط العلم بين الشكّين ، كما إذا شكّ قبل الفراغ من المركّب شكّا يوجب اتيان عمل بعد الفراغ ، ثمّ فرغ وقبل الإتيان بالعمل علم بأنّه كان المركّب تامّا ، ثمّ تبدّل علمه إلى نفس ذاك الشكّ فهل تجري قاعدة الفراغ ؟ فيه وجوه وأقوال : الجريان مطلقا ، وعدمه مطلقا ، والتفصيل بين كون المقتضي للشكّين واحدا ، فلا تجري ، وبين غيره فتجري ، وتردّد جمع فاحتاطوا في مقام العمل . القول الأول [ جريان القاعدة ] امّا القول الأوّل وهو : جريان القاعدة فقد ذهب إليه الأخ الأكبر والسيّد محمود الشاهرودي قدّس سرّهم في ( الفقه ) « 1 » والحاشية ، فدليله : إطلاق الشكّ بعد الفراغ ، الشامل لما نحن فيه وجدانا ، وكون نظيره موجودا في أثناء العمل لا يجعله هو هو بعد تخلّل اليقين بينهما ، لعدم إمكان تخلّل العدم بين الشيء ونفسه ، فلا بدّ انّ الشكّ بعد اليقين غير الشكّ قبل اليقين . فالشكّ الأوّل لا حكم له بعد زواله ، وانقطاعه باليقين ، والشكّ الثاني شكّ حادث بعد الصلاة ، والشكّ الحادث مورد لقاعدة الفراغ سواء كان له نظير في الصلاة أم لا ؟ . القول الثاني [ عدم جريان القاعدة ] وامّا القول الثاني : وهو عدم جريان قاعدة الفراغ مطلقا - فتوى أو احتياطا وجوبيا - وذهب إليه جمهرة ممّن تأخّر عن صاحب العروة ، تبعا له ،

--> ( 1 ) - الفقه / ج 25 / ص 292 .