السيد صادق الحسيني الشيرازي
145
بيان الأصول
والوضوء عملان مستقلّان ولا ملازمة بينهما في الصحّة والفساد . فيمكن صحّة الوضوء وبطلان الصلاة ، ويمكن صحّة الصلاة بوضوء تجديدي ، أو غسل الجمعة ، ونحوهما ، وبطلان ذاك الوضوء ، لأنّ شرط صحّة الصلاة جامع الطهارة ، لا خصوص ذاك الوضوء . إذن : فلا إهمال في بطلان الصلاة ، وإنّما الإهمال في سببه : هل هو لخلل فيها ، أو لنقص في الوضوء ؟ . ومعلوم : انّ جهالة العلّة والتردّد فيها ، لا ينافي الجزم الوجداني بالحكم . المناقشة الثالثة [ جريان قاعدتا التجاوز والفراغ بامكان انعكاس الامر ] وثالثا : وقد ينعكس الأمر ، فيتبدّل العلم - التفصيلي أو الإجمالي - إلى الشكّ ، فتجري قاعدتا التجاوز والفراغ لفعلية الشكّ بعد ان لم تكونا جاريتين . مثاله : إذا علم نسيان جزء من المركّب قبل فوات محلّ تداركه - سواء بالعلم التفصيلي أم الإجمالي - ووجب عليه التدارك ، ثمّ تبدّل علمه إلى الشكّ بعد الدخول في الغير ، ففيه وجوه وأقوال : 1 - لجمع منهم المحقّق النائيني قدّس سرّه : من جريان قاعدة التجاوز داخل المركّب ، وقاعدة الفراغ بعده ، وبهما يصحّح العمل ان كان المشكوك فيه ركنا ، والحكم بعدم وجوب القضاء ، وسجدتي السهو ان كان ممّا يستلزم العلم بتركه ذلك . وذلك لفعلية الشكّ ، ودوران القاعدتين مدار الشكّ الفعلي لإطلاق أدلّتهما : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى » و « إذا خرجت من شيء ودخلت