السيد صادق الحسيني الشيرازي
13
بيان الأصول
ولا يمكن الجمع بين الظهورين ، لعدم إمكان اجتماع اليقين والشكّ من جميع الجهات مع فعليتهما ، لأنّه جمع الضدّين ، أو النقيضين . فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الظهورين . وقرينية بعض روايات الاستصحاب - مثل : « صمّ للرؤية » ، و : « فان حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم » ونحو ذلك - تدلّ على إرادته ، دون قاعدة اليقين . وفيه - مضافا إلى انّ هذا إنكار للثبوت دون الإثبات - : ما ذكره الشيخ رحمه اللّه بعنوان : « دعوى » « 1 » : من انّ اليقين - بكلّ من اعتباري القاعدة والاستصحاب - فرد لليقين المطلق ، وكذلك الشكّ فكلّ فرد من اليقين ، لا ينقض بشكّه . والاستدلال ب « اليقين لا ينقض بالشكّ » للاستصحاب لا يخصّصه به ، لأنّ العبرة بإطلاق المطلق ، دون خصوصية المورد ، فتأمّل . انكار عدم المانع وامّا إنكار عدم المانع : فقد قرّره النراقي وتبعه الشيخ « 2 » : بأنّ عدالة زيد يوم الجمعة - مثلا - المتيقّنة في يوم الجمعة والمشكوكة يوم السبت معارضة باستصحاب عدم عدالته يوم الخميس ، فمقتضى عدمها يوم الخميس والشكّ في يوم السبت بتبدّلها إلى العدالة ، الحكم بعدم العدالة . ومقتضى اليقين بها يوم الجمعة ، الحكم بها يومها فيتعارضان ، ولا يمكن لدليل واحد من شمولهما . والاستصحاب مسلّم القصد من الروايات ، فتطرد القاعدة . قالوا : وعدم المعارض من الاستصحاب قليل المورد لا يحمل عليه
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ، الطبعة الجديدة ص 699 . ( 2 ) - فرائد الأصول ، الطبعة الجديدة ص 700 .