السيد صادق الحسيني الشيرازي
79
بيان الأصول
لكن المحقّق الأصفهاني هنا عارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم كونه دما ، وقال : « انّا نعلم بوجوب إجمالي امّا لغسلة يجوز الاقتصار عليها ، وامّا وجوب غسلة لا يجوز الاقتصار عليها » ولكلّ من استصحابي : عدم الدم ، وعدم البول ، أثر شرعي ، فيجريان فيتعارضان فيتساقطان ، وتصل النوبة إلى استصحاب النجاسة . وفيه : انّ استصحاب عدم الملاقاة مع الدم لا يجري ، حتّى يعارض استصحاب عدم الملاقاة مع البول . وذلك لأنّ أثر هذا الاستصحاب ان كان عدم وجوب الغسل مطلقا فهو معلوم بالتفصيل ، وان كان نفي جواز الاقتصار على غسلة واحدة ، فالاقتصار حكم ترخيصي لا إلزامي ، فلا يتولّد منه ومن وجوب الغسل مرّتين علم إجمالي بالتكليف ، ليوجب هذا العلم الإجمالي تساقط الأصول النافية في أطرافه . مضافا إلى انّ ما نحن فيه من دوران التكليف بين الأقلّ والأكثر ، الذي مضى في باب البراءة شمول أدلّة البراءة عقليّها ونقليّها لنفي الأكثر ، فينقّح الموضوع به ، ولا تصل النوبة إلى استصحاب النجاسة بعد الغسلة الأولى . وهذا نظير المسألة السابقة ، التي نقلناها عن العروة : « من انّه إذا شكّ في متنجّس انّه ظرف ، حتّى يجب غسله ثلاث مرّات بالقليل ، أم غير ظرف ، فيكفي فيه المرّة انّه يكفي المرّة » « 1 » . وان استظهر جمع من المحققين ، منهم النائيني ، والحسينان : القمّي والبروجردي ، والوالد ، وجوب الثلاث ، واحتاط به المحقّق العراقي قدّس سرّهم .
--> ( 1 ) - العروة ، المطهّرات ، الأول : الماء ، المسألة 15 .