السيد صادق الحسيني الشيرازي
60
بيان الأصول
فالمسبوق بالعدم ( وهو : حدوث الفرد الطويل ) ليس الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبا عنه ، وما يكون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبا عنه ( وهو : كون الحادث طويلا ) ليست له حالة سابقة مسبوقة بالعدم ، حتّى يكون موردا للأصل . مناقشة الجواب الأول هذا الجواب مبتن على عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة ، وامّا على القول بجريانه في العدم الأزلي ، وتركيب الموضوع من عدم أزلي ، والخارج الوجداني ، فلا مانع من جريان أصالة عدم كون الحادث طويلا . وفي الفقه فروع كثيرة تبنى على هذا الخلاف . مثل ما لو أصابه نجس شكّ في كونه بولا يحتاج إلى غسله مرّتين ، أو غيره ممّا يكفي فيه الغسل مرّة ، أو ولوغا يحتاج إلى التعفير ، أو مماسّة جسد الكلب الذي يكفي فيه المرّة . فعلى القول بجريان الاستصحاب للعدم الأزلي ، يستصحب عدم البولية ، وعدم الولوغية ، ويطهر مرّة لإطلاقات التطهير الشاملة للمرّة ، وامّا على عدم جريان استصحاب العدم الأزلي ، فالموضوع مشكوك فتصل النوبة إلى الاستصحاب في الحكم الجزئي ، والنجاسة متيقّنة وقد شكّ في زوالها بالغسل مرّة ، أو بغير التعفير ، فيجب المرّتان والتعفير . ومثل ما لو شكّ في متنجّس انّه من الظروف حتّى يعتبر غسله بالقليل ثلاث مرّات ، أم من غيرها حتّى يكفي المرّة ، فقد أفتى العروة « 1 » بكفاية المرّة ، ووافقه عليه السيّد عبد الهادي الشيرازي ، والميلاني ، وآخرون ، وخالفه بالفتوى أو الاحتياط الوجوبي معظم المعلّقين ، كالعراقي ، والنائيني ، والقمّي ، والبروجردي ، وغيرهم .
--> ( 1 ) - العروة : فصل في المطهّرات ، أحدها الماء ، م 15 .