السيد صادق الحسيني الشيرازي

340

بيان الأصول

التنبيه العشرون في استصحاب الحالتين : السابقة واللاحقة إذا شكّ في أنّ الحالة السابقة كانت يقينا أم ظنّا ؟ أو شكّ في أنّ الحالة اللاحقة ظنّ أم يقين ، فهل يجري استصحاب ما سبقهما ، وما حكمهما ؟ امّا استصحاب اليقين : فهو كما إذا تيقّن من شيء بنجاسة فرش - مثلا - ثمّ تبدّلت حالته النفسية إلى مرتبة شكّ في انّ هذه المرتبة يقين أم ظنّ ، فهل يستصحب اليقين ، ليكون السابق محرزا بالتعبّد الاستصحابي ؟ الظاهر : لا ، لأنّه مصداق لقاعدة اليقين غير الحجّة - كما تقدّم إجمالا ويأتي تفصيلا ان شاء اللّه تعالى . نعم ، قد يضعف اليقين السابق إلى مرتبة يشكّ انّه اطمئنان عقلائي ، أم أضعف منه بحيث وصل إلى مرتبة الظنّ . فلا يبعد استصحابه إذا ترتّب أثر شرعي عليه ، لتمامية أركانه . مثلا : إذا نذر الصدقة بدينار كلّ يوم ما دام متيقّنا بحياة زيد ، وكان قصده من اليقين الأعمّ من التعبّدي ، فكان متيقّنا ويتصدّق كلّ يوم ، ثمّ حصلت له حالة شكّ انّها يقين أم ظنّ قوي ، فلا مانع من استصحاب اليقين . ولا فرق في استصحاب نفس اليقين : بين أن يكون أحد ركني الاستصحاب أم لا ؟ كما لا فرق : بين كونه قطعا موضوعيّا كالمثال المذكور ، وبين كونه طريقيا كما إذا قطع بتغيّر الماء بالنجس ، ثمّ صبّ عليه ماء مطلق كرّ ، حتّى شكّ في أنّه قطع بالتغيّر أم لا ، فيستصحب القطع . وامّا استصحاب الشكّ : فهو كما إذا كان شاكّا في بقاء النجاسة ، ثمّ ظنّ