السيد صادق الحسيني الشيرازي

33

بيان الأصول

فإذا شكّ في بقاء هذا الوجوب الكلّي ، يستصحب ما قامت الأمارة عليه دائرا بين الحقيقة والصورة ، وبعد عدم تصوّر جامع ذاتي بين الإلزام الحقيقي والإلزام الصوري يندرج استصحابه في استصحاب الفرد المردّد بين ما له أثر وما لا أثر له ، لا في استصحاب الكلّي . وفي مثله لا يجري الاستصحاب لعدم تعلّق اليقين والشكّ فيه بموضوع ذي أثر ، لأنّ ما له أثر إنّما هو الوجوب الواقعي ، وهو ممّا يشكّ في ثبوته من أوّل الأمر ، لاحتمال مخالفة الأمارة للواقع . أقول : جواب المحقّق العراقي رحمه اللّه بالنسبة لمقام الثبوت متين ، لأنّ الأمارة في مقام الثبوت والواقع امّا مطابقة أو لا إذ لا مجال للإهمال في مقام الثبوت ، وامّا بالنسبة إلى مقام الإثبات : فهناك جامع متصوّر بين الواقع الثبوتي الذي قامت عليه الأمارة ، وبين الواقع الصوري الذي قامت عليه الأمارة ، والجامع هو الحجّة ، والحجّية ، وهو كلّي له أثر ، سواء طابق الواقع أم أخطأه . ولذا لو أورد هذا الإيراد بالنسبة إلى مرحلة البقاء والاستصحاب ، كان إيراده بالنسبة إلى مرحلة الحدوث أولى ، وللزم منه عدم وجوب طاعة الطرق والأمارات لعدم العلم بحدوث تكليف واقعي بها ، لدورانها بين الواقعي والصوري . الحلّ الثاني ثانيهما : استصحاب الحكم الظاهري الذي هو مفاد الطريق أو الأمارة . بتقريب : انّه بقيام طريق أو أمارة على وجوب شيء أو طهارته ، يقطع بثبوت الحكم الظاهري ووجوب ترتيب آثار الواقع من الوجوب أو الطهارة - مثلا - فإذا شكّ في بقاء ذلك الحكم لاحتمال طروّ خلافه ، استصحب ذلك