السيد صادق الحسيني الشيرازي

247

بيان الأصول

ولعلّ النزاع لفظي ، إذا قلنا بأنّ المراد من لزوم قابلية المستصحب للتعبّد ، التعبّد الفعلي ، لا الإمكان العقلي . المطلب الثالث ومناقشته [ وجه منع الشيخ رحمه اللّه من استصحاب البراءة ، واستصحاب عدم المنع ] وامّا ثالثا : وهو وجه منع الشيخ رحمه اللّه من استصحاب البراءة ، واستصحاب عدم المنع ، فليس منعه من استصحاب البراءة لعدم جريان الاستصحاب في العدميات ، كيف والشيخ رحمه اللّه نفسه حكم في أوّل الاستصحاب بإطلاق أدلّته للعدميات أيضا ، وإنّما وجه منع الشيخ عن استصحاب البراءة مبني على ما ذكره هناك : من انّه بعد جريان استصحاب البراءة : 1 - فامّا ان يحتمل العقاب . 2 - أو لا يحتمل ، إذ الاستصحاب موجب للقطع بعدم استحقاقه . وعلى الأوّل : فلا مناص من الحكم بالبراءة اعتمادا على قبح العقاب بلا بيان ، فلتكن هي المرجع من أوّل الأمر بلا حاجة إلى استصحاب البراءة . والثاني : غير تامّ ، إذ استحقاق العقاب وعدم استحقاقه ليسا من الأحكام الشرعية حتّى يترتّبا على الاستصحاب ، بل هما من الأحكام العقليّة ، يحكم بهما العقل عن الموافقة والمخالفة . وامّا وجه منع الشيخ رحمه اللّه عن استصحاب عدم المنع ، فلعلّه لأجل انّه لا يفيد الرخصة والإباحة ، لأنّ المنع والرخصة متضادّان ، فلا يثبت أحدهما برفع الآخر . لكنّه قد سبق : انّ الأثر العقلي المترتّب على خصوص الواقع هو الذي لا يترتّب على الوجود الاستصحابي ، ويكون مثبتا ، وامّا الأثر العقلي المترتّب على الأعمّ من الواقع والظاهر ، فيترتّب على المستصحب ، وعدم استحقاق