السيد صادق الحسيني الشيرازي
234
بيان الأصول
بقائها حال الملاقاة ، فانّهم حكموا بنجاسة الملاقي - بالكسر - لاستصحاب الرطوبة مع انّ الحكم الشرعي : النجاسة ، لم يترتّب على الملاقاة ، بل على الواسطة العقليّة ، وهي السراية . نعم ، لو قلنا بأنّ موضوع النجاسة مركّب من جزءين : 1 - الملاقاة الوجدانية . 2 - والرطوبة المستصحبة . أمكن أن يتمّ الحكم بالنجاسة بضمّ الوجدان إلى الأصل . لكنّه خلاف المستفاد من الأدلّة عندهم ، فانّ الشارع لم يرد عنه بيان كيفية التنجّس ، فيكون ملقى إلى العرف ، ولا يحكم العرف بالقذارة العرفيّة إلّا عند تحقّق السراية . ولذا بنى في العروة « 1 » - ومعظم المعلّقين لسكوتهم على المتن - على عدم التنجّس إذا شكّ في بقاء الرطوبة المسرية ، وقال : « وان كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه » . من توابع الفرع الثاني هذا فيما ينجس ، وامّا ظاهر الحيوان وباطن الإنسان ، ففيه خلاف : قول بعدم تنجّس الحيوان - وهو لأكثر المتأخّرين - . وقول بالتنجّس ، والطهارة بزوال عين النجاسة - وهو لبعضهم - « 2 » . ومثاله : ذبابة جلست على نجاسة مسرية ، ثمّ طارت وجلست على شيء وشكّ في بقاء الرطوبة المسرية وعدم بقائها .
--> ( 1 ) - العروة ، فصل في كيفية تنجّس المتنجّسات ، م 1 . ( 2 ) - العروة ، فصل في المطهرات ، العاشر .