السيد صادق الحسيني الشيرازي
162
بيان الأصول
أحدهما : انّه نحو وجود ، وينكشف ذلك بقابليته للنسخ ، وللإبقاء ، وللإيجاب والتحريم ، ولو لم يكن نحو وجود - يمكن تعلّق اليقين به - كيف كان يمكن توجيه الإيجاب والتحريم إلى الناس نحوه ، أو نسخه ، أو إبقائه ؟ . ثانيهما : لو سلّمنا عدم تعلّق اليقين السابق بالحكم المعلّق ، ولكن تعلّقه بالملازمة بين المعلّق والمعلّق عليه لا مانع منه ، فنستصحب الملازمة بين العنبية وبين الحرمة إذا غلى عصيرها . وأشكل عليه : بأنّ الملازمة لا يترتّب أثر شرعي عليها ، إذ الحرمة مترتّبة على ذات السبب وهو الغليان ، لا السببية ، فيكون استصحاب الملازمة والسببية من الأصل المثبت ، إذ التعبّد بإبقاء السببية أثره العقلي بقاء السبب ، وأثر بقاء السبب هو الحرمة . وأجيب : بأنّ الملازمة نفسها هنا مجعولة شرعيّة ، وليست من السببية العقليّة ، أو الخارجية ، بل لولا جعل الشارع الحرمة ، عند غليان عصير العنب لم ينتزع السببية . وأشكل هذا الجواب : بأنّ المهمّ في الاستصحاب ليس كون المستصحب مجعولا شرعيّا ، بل يجري الاستصحاب حتّى إذا كان المستصحب غير المجعول الشرعي - كما حقّق سابقا - وإنّما المهم كون الأثر شرعيّا ، وفيما نحن فيه ترتّب الأثر الشرعي - وهو الحرمة - لا يكون إلّا بواسطة أمر عقلي ، فيكون مثبتا . مضافا إلى أنّ الأحكام الوضعيّة عند الشيخ غير مجعولة ، فتأمّل . الوجه الثالث [ انتفاء الموضوع في الاستصحاب التعليقي ] ثالثها : انّ الموضوع ينتفي في الاستصحاب التعليقي ، وينقلب إلى