السيد صادق الحسيني الشيرازي

134

بيان الأصول

الحركة ، وإذا تحرّك بعد السكون ، فهي حركة غير الأولى ، فلا يقال فيه : انّهما حركة واحدة ، ولا فرق في ذلك بين الدقّة العقليّة ، والعرف الذي شأنه المسامحة . وربما يقال : انّ النزاع لفظي ، فما يثبته الآخوند ، لا ينفيه الإيراد ، وبالعكس ، إذ ما يقوله الآخوند : هو الحركة العرفية الأعمّ من تخلّل السكونات القصيرة في أثنائها ، التي لا ينافي الصدق العرفي عليها : بأنّها حركة واحدة مستمرّة . وما ينفيه الإيراد : هو السكون الذي ينتفي معه صدق الحركة عرفا ، ويكون المتحرّك بعده حركة أخرى غير الحركة الأولى . ولعلّ ذلك يختلف في الموارد ، فمن تحرّك من مدينة إلى أخرى ، لو نزل في الطريق لساعات ، لا يصدق على التحرّك بعد النزول فيها : انّه حركة ثانية ، بينما من تحرّك من دار إلى أخرى بينهما عشرة أذرع ، لو توقّف في الأثناء ربع ساعة ، صدق عليه : انّه قطع الطريق بحركتين بينهما سكون . ففي الأولى : لو شكّ في بقاء الحركة ، تستصحب للوحدة العرفية بين المشكوك والمتيقّن ، وفي الثانية : لا تستصحب ، لعدم الوحدة العرفية . الكفاية واستصحاب الأمر التدريجي ثمّ انّ في الكفاية - أيضا - ذكر : انّ استصحاب الأمر التدريجي قد يكون من قبيل الشخص ، وقد يكون من قبيل الكلّي بأقسامه الثلاثة ويكون حكمه إجراء الاستصحاب فيها ما ذكر في استصحاب الكلّي تماما . مثال القسم الأوّل : ما إذا تحرّك من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدّسة ،