السيد صادق الحسيني الشيرازي
66
بيان الأصول
المبحث الثاني الضرر المنفي في الاسلام يحتمل وجوها : أحدها : ان يكون نوعيا بان يرفع عن الكل بلحاظ الضرر على النوع والغالب ، كما استدلوا في خيار الغبن بالضرر ، مع أن الغبن قد يكون نفعا للمغبون . ثانيها : ان يكون شخصيا ، كالحرج والعسر ، ونحوهما ، فكل من كان الغبن مثلا ضررا بالنسبة اليه ، نحكم بعدم لزوم العقد بالنسبة اليه ، وإلّا فلا . ثالثها : النسبي المطلق ، بأن نقول مثلا غبن عشرة بالمائة ضرر ، وغبن واحد بالمائة ليس غبنا مطلقا . رابعها : النسبي الخاص ، بان نقول غبن عشرة بالمائة ضرر في معاملة بدينار ، وليس غبن واحد بالمائة غبنا فيها ، اما الواحد بالمائة فهو غبن في مليون دينار . خامسها : التفصيل بين العبادات فشخصي ، وبين المعاملات فنوعي للاستدلال في الغبن والعيب وغير ذلك نوعيا بالضرر . أقول : حيث إن ( لا ضرر ) عبارة عرفية ، ويجب استفهام العرف فيها فلعل الظاهر وان كان يساعد المحتمل الرابع ، لانتشار ( لا ضرر ) بعدد موارد الضرر ، فكل مورد كان ضرر عرفا ، فهو مرتفع ، وان كان نظيره غير ضرري عرفا . الّا أنه سيأتي بيان كون ظاهر القواعد والأصول الشرعيّة بل والعقليّة والعقلائيّة يساعد المحتمل الثاني . 1 - الضرر المنفي نوعي ؟ اما الاحتمال الأول : فيؤيده استدلال الفقهاء ومنهم الشيخ الأنصاري - قده - في خيار الغبن والعيب وغيرهما ب ( لا ضرر ) مع أن الغبن قد لا يكون ضرريا بل ربحا للمغبون ، فالمشتري ما قيمته عشرة ، بخمسة عشر ، لو ارتفع السعر إلى عشرين ، غير متضرر بل رابح ، وبالعكس : البائع ما قيمته خمسة عشر ، بعشرة ، لو نزل السعر