السيد صادق الحسيني الشيرازي

317

بيان الأصول

وهذا هو مقتضى ما ذكره القوم : من ارتفاع حرمة الكذب من المحرمات للضرورة ، ومنها الضرر ، قال الشيخ رحمه اللّه في المكاسب المحرمة ، في المستثنيات من حرمة الكذب : « فاعلم أنه يسوغ الكذب لوجهين ( أحدهما ) الضرورة اليه ، فيسوغ معها بالأدلة الأربعة . . . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وقد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه » « 1 » . وقال السيد صاحب العروة - قده - في أجوبة مسائله المطبوعة - ص 34 - في مسئلة الحرج في ترك الغصب ما تعريبه « أو كان ساكنا في مكان غصبي وكان التحول منه حرجا عليه ، فإن لم يكن تصرفه مضرا بالمالك أمكن القول بأن الحرج يرفع حكم الغصب الخ » وبطريق أولى يرفع الضرر ذلك ، كما تقدم ذلك مفصلا وقال في المصباح : « انه بناء على ما ذكرناه - من أن قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « لا ضرر » ناظر إلى نفس تشريع الحكمة الضرري - يختص النفس بجعل حكم إلزامي من الوجوب والحرمة فإنه هو الذي يكون العبد ملزما في امتثاله » « 2 » وهذا صريح في حكومة لا ضرر على المحرمات كحكومته على الواجبات ، ونحوهما كلمات غيرهما في موارد كثيرة في مطاوي الفقه . نعم ، مثل الزنا واللواط ونحو ذلك ، لا يحل ، إذا كان تركها ضرريا ، للمستفاد من الشرع ذلك ، وهذا نظير الجهاد ونحوه الذي لا يسقط وجوبه بلا ضرر ونحوه - مع ما بينهما من الفرق في الوجه كما لا يخفى - . بل هي تسقط أيضا بالضرر الأفظع منها ، كالقتل ، على المعروف بين الألسن ولعله المشهور من أنه لو هدد الظالم شخصا بالزنا وإلا قتله ، جاز له الزنا والمسألة محتاجة إلى تحقيق وتأمل واسعين ، ومصاديقها مختلفة واللّه العالم . ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .

--> ( 1 ) - المكاسب / ص 51 . ( 2 ) - مصباح الأصول / ج 2 / ص 533 .