السيد صادق الحسيني الشيرازي

303

بيان الأصول

يعلم أن أحدهما مطلق والآخر مضاف - ضرريا لشدة البرد مثلا ولا ضرر في الوضوء بماء واحد ، فهل ( لا ضرر ) يرفع وجوب الاحراز - مع أن الوجوب عقلي لا شرعي - أم لا ؟ مقتضى القاعدة : حكومة ( لا ضرر ) عليه أيضا ، إذ كما أن ( لا ضرر ) ظاهر في الحكومة على الاحكام الأولية ، كذلك - وبطريق أولى - ظاهر في الحكومة على اطلاقها الشامل لحال الجهل بها المقرون بالعلم ، الموجب للاحتياط . إذ لو أراد الشارع اطلاقها حتى حال الجهل مع فرض ضررية الاطلاق ، كان حكما ضرريا في الاسلام ، والحال انه ( لا ضرر ) في الاسلام . ولا فرق في ذلك بين كون الضرر في نفس الحكم ، كالظهر والجمعة ، لو أراد الجمع بينهما ، وبين كون الضرر في اجزاء المتعلق أو شرطه ، كالماء الطاهر ، وقراءة ظهر الجمعة بالجهر أو الاخفات ، ونحو ذلك . مذهب الشيخ والآخوند - قدهما - لكن مال الشيخ الأنصاري ، وصرح الآخوند - قدهما - وتبعهما آخرون إلى عدم حكومة ( لا ضرر ) على اطلاق الأدلة ، وانما حكومته مقتصرة على نفس الاحكام فقط . واستدلوا عليه : بان ظاهر ( لا ضرر ) هو نفي الضرر الناشئ عن الشارع ، وحكم الشارع الواقعي مثلا بصلاة واحدة في ظهر الجمعة ، لم يكن ضرريا وانما جهل المكلف بالمأمور به ، وتحصيله العلم بالطاعة صار ضرريا ، وايّ ربط له بالشارع إذ الحاكم في مقام الامتثال وتحصيل العلم بالطاعة هو العقل لا الشرع . وفيه : انه لا معنى لضررية الحكم الشرعي إلّا بلحاظ ضررية امتثاله ، إذ نفس الحكم بما هو هو ليس سوى اعتبار شرعي لا أكثر من ذلك فلولا استتباع الحكم الشرعي لامتثاله في الخارج لم يتصور الضرر أصلا . اذن : فظاهر كون الحكم الشرعي ضرريا هو صيرورة امتثاله ضرريا ، وصيرورة