السيد صادق الحسيني الشيرازي

292

بيان الأصول

منهما ، لتوقفها على الامر والنهي ، وإباحة غير العبادية منهما ، كاستحباب اكل التفاح ، وكراهة المشي بين النساء . نعم ، يحرم قصد القربة والتعبد بهما حينئذ . وهو صريح الفقهاء في بعض الموارد ، ففي مصباح الفقيه للهمداني - قده - في كراهة الكلام للمتخلي : « أو اضطر إلى التكلم لأجل حاجة يضر فوتها لأدلة نفي الحرج والضرر ، الحاكمة على العمومات المثبتة للتكليف » « 1 » . وفي الجواهر : « أو حاجة يضر فوتها » « 2 » وعلله بقوله : « لانتفاء الحرج » . وقال الشهيد الثاني في الروض : « واما الحاجة فلما في الامتناع من الكلام عندها من الضرر المنفي بالآية » « 3 » ولعله يريد بذلك قوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 4 » ونحوه . وقد صرح بعدم النص فيه ، السيد علي بحر العلوم ، في « برهان الفقيه » قال : « ويكره الكلام الا للضرورة ، لان الضرورات تبيح المحذورات ، وحيث إن استثنائه بذلك لا بالنص ، لزم تقييده بصورة انحصار طلبها بالكلام . . . » « 5 » . وهكذا المولى صالح البرغاني في غنيمة المعاد . والشيخ ضياء الدين العراقي في شرح التبصرة وغيرهما . وقال الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة - في هذا المقام : « ويؤيده نفي الحرج بناء على جريانه في الحكم غير الالزامي ، وان الضرورات تبيح المحظورات ، فالضرورات العرفية وان لم تبلغ مراعاتها حدّ الوجوب تبيح المكروهات ، ومنه يعلم أن حال الاضطرار مستثنى من جميع المكروهات » « 6 » .

--> ( 1 ) - مصباح الفقيه / كتاب الطهارة / ص 95 . ( 2 ) - جواهر الكلام / ج 2 / ص 74 . ( 3 ) - الروض / ص 27 . ( 4 ) - الحج / 78 . ( 5 ) - برهان الفقيه / ج 1 / ص 188 . ( 6 ) - كتاب الطهارة / ص 79 .