السيد صادق الحسيني الشيرازي

260

بيان الأصول

استدلالان لعدم شمول ( لا ضرر ) للغاصب ثمّ ان هنا امرين استدل بهما لعدم شمول ( لا ضرر ) للغاصب - غير الاقدام على الضرر - : أحدهما : ما ذكره بعض : من أن ( لا ضرر ) امتناني ، ولا امتنان على الغاصب ، وأشار اليه في الجواهر من : « انه لا يناسبه التخفيف » « 1 » وكذا الشيخ في رسالة لا ضرر . وفيه : هذا هو أول الكلام : ان الغاصب لا امتنان عليه ، إذ وجهه ( ان ) كان اقدامه على الضرر ، فقد أسلفنا انه اقدم على النفع بزعمه ، لا الضرر . . . ( وان ) كان لعصيانه فمضافا إلى أنه قد يكون معذورا ، لاشتباه أو اكراه ، أو نحوهما ، ولا عصيان مع ذلك إذ النسبة بينهما العموم من وجه - فلا دليل على أن العصيان مانع عن شمول ( لا ضرر ) نظير سائر المعاصي والتي هي أهم من الغصب ، كقتل النفس المحترمة ونحوه ، ومع ذلك يشملها ( لا ضرر ) . ( وان ) كان من اجل تعارض ضرر الغاصب مع ضرر المغصوب منه ، بتأخير رد ملكه اليه ، أو بتبديل ملكه بقيمته في مثل الخشبة في البناء ونحو ذلك . ففيه : ان العلاج علاج تعارض الضررين - بما فيه من ابعاد وتفصيل - لا اطلاق القول باضرار الغاصب دائما وفي كلّ حال . ثانيهما : ما ذكره المحقق النائيني : من أن الهيئة الحاصلة من نصب اللوح المغصوب في السفينة ليست مملوكة للغاصب ، فرفعها ليس ضررا على الغاصب ، لان الضرر عبارة عن نقص ما كان واجدا له . وربما يؤخذ عليه أولا : هذه دقة عقلية لا مسرح لها في الشرعيات المبتنية على العرف . وثانيا : الكلام ليس في رفع الهيئة الحاصلة من نصب اللوح في السفينة بل فيما يحدث من الاضرار في غرق السفينة والمحمولات الأخر التي فيها . وثالثا : ما ذا يقول رحمه اللّه في الغصب الذي رده ، أو فورية رده يستوجب ضررا

--> ( 1 ) - جواهر الكلام / ج 37 / ص 77 .