السيد صادق الحسيني الشيرازي

247

بيان الأصول

« التنبيه الرابع » الإقدام على الضرر في كون الاقدام على الضرر مانعا عن شمول ( لا ضرر ) . قال الشيخ في رسالته في لا ضرر : « لو اقدم على التضرر ، كالاقدام على البيع بدون ثمن المثل عالما ، فمثل هذا خارج عن القاعدة لان الضرر حصل بفعل الشخص لا من حكم الشارع » . أقول : من المتسالم عليه عند بعضهم : ان الاقدام على الضرر يوجب عدم شمول ( لا ضرر ) له ، انما الكلام في دليله الذي يوسع ويضيق مدار الحكم ، وقد ذكر له وجوه : أحدها : ما ذكره الشيخ : من أن الضرر حصل بفعل الشخص لا بفعل الشارع ، فالشارع لم يلزم عليه البيع الضرري ، وانما هو الزم نفسه عليه . ثانيها : ان الأموال وما كان من سنخها من الحقوق ، جعل اللّه تعالى امرها بيد الانسان يفعل فيها ما يشاء - الا ما خرج بدليل كبيع الخمر ، وقطع الرحم ، ونحو ذلك - . فكما يصح للشخص هبة أمواله ، أو ابراء ذمم مديونيه ، أو وقف أمواله ، . . . كذلك يصح للشخص الاقدام على المعاملات الضررية ، وذلك لتقدم « الناس مسلطون » في مثلها على ( لا ضرر ) . ثالثها : ان كون ( لا ضرر ) امتنانيا ، ينافي شموله لموارد الاقدام على الضرر ، لمنافات الامتنان مع سلب قدرة الشخص على اضرار نفسه ماليا . وقد أشكل على جميع الوجوه : اما الأول : وهو ان التضرر حصل بفعل الشخص لا بفعل الشارع ، فاورد عليه : بأنه حصل بفعل الشارع ، إذ لولا شمول « أوفوا بالعقود » لمثله لما تضرر هذا المقدم على الضرر ، نعم ، المكلف أوجد الموضوع الضرري ، لكن كان للشارع ان لا يلزمه بما التزم