السيد صادق الحسيني الشيرازي

241

بيان الأصول

فالظاهر : عدم حكم الزامي تكليفي ولا وضعي بالنسبة للسابق وذلك لأمور : الاوّل : عدم صدق الاضرار ، إذ المنصرف منه خصوص اضرار اللاحق بالسابق ، لا العكس ، نعم يصدق على المقارنين في الوجود أيضا ، بل لعله لا يصدق الاضرار على غيرهما . فلا اطلاق ، لا انه يخرج عنه للانصراف . الثاني : بعض من الروايات المصرحة بذلك ، كخبر عقبة بن خالد « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( في رجل اتى جبلا ، فشق فيه قناة جرى ماؤها سنة ، ثم إن رجلا اتى ذلك الجبل فشق منه قناة أخرى ، فذهبت قناة الآخر بماء قناة الأول ، فقال عليه السّلام : يتقاسمان - يتقايسان خ ل - بحقائب « 2 » البئر ليلة ليلة ، فينظر أيتهما أضرت بصاحبتها ، فان رئيت الأخيرة اضرّت بالأولى فلتعور » « 3 » . وهو لا يخلو من ظهور في عدم الاشكال في اضرار الأولى بالثانية . وروى الصدوق ذلك مع زيادة : « ان كانت الأولى اخذت ماء الأخيرة ، لم يكن لصاحب الأخيرة على الأول سبيل » . وفي خبر آخر لعقبة بن خالد أيضا وفيه : « ان كانت الأخيرة اخذت ماء الأولى عورت الأخيرة ، وان كانت الأولى اخذت ماء الأخيرة ، لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى شيء » . والظاهر : كون الروايات معمولا بها ، « 4 » فتأمل . الثالث : عدم صدق التسبيب المتسالم عليه في باب موجبات الضمان ، وعدم صدق نسبة تلف الأخيرة إلى الأولى ، حقيقة ، وليس مفهوم ذيل الرواية « ان كانت الأولى أضرت بالثانية فلا تعور » وانما المفهوم ( ان رؤيت الأخيرة لم تضر بالأولى فلا تعور ) كما لا يخفى التعبير ب : « ان كانت الأولى اخذت ماء الأخيرة » .

--> ( 1 ) - ليس في سنده اشكال سوى وجود ( محمد بن عبد اللّه بن هلال ) الذي تقدم اجمال البحث عنه . ( 2 ) - في الوافي « بعقائب » بمعنى التعاقب واخذ كل عقب أخذ الآخر ، فتأمل . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، احياء الموات / باب 16 / ح 1 . ( 4 ) - انظر الجواهر / ج 38 / ص 46 .