السيد صادق الحسيني الشيرازي

167

بيان الأصول

المبحث التاسع [ هل ( لا ضرر ) يرفع الأحكام الوضعية ؟ ] هل ( لا ضرر ) يرفع الأحكام الوضعية ؟ مقتضى الاطلاق نعم - الا ما خرج بدليل - لأمور : الاوّل : ان الأحكام الوضعية احكام شرعية أولية واصطلاح الوضعي والتكليفي متشرعي لا شرعي ، ومقتضى اطلاق حكومة العناوين الثانوية ، حكومة ( لا ضرر ) على الوضعيات أيضا . الثاني : أولوية شمول ( لا ضرر ) للوضعي منه للتكليفي ، إذ التكليفي انما يكون ضرريا إذا أراد المكلف طاعته ، بخلاف الوضعي فإنه بمجرد جعله يكون ضرريا دون واسطة . فالصوم الضرري وجوبه ليس ضرريا ، بل الضرر في اختيار المكلف الاتيان به ، اما اللزوم في بيع مغبون فيه ، فبنفسه ضرري بلا واسطة اختيار . قال الشيخ في خيار الغبن : « فحاصل الرواية : ان الشارع لم يحكم بحكم يكون فيه الضرر . . . ولم يمض لهم من التصرفات ما فيه ضرر على الممضى عليه ، ومنه يظهر صحة التمسك لتزلزل كل عقد يكون لزومه ضررا على الممضى عليه ، سواء كان من جهة الغبن أم لا ، وسواء كان في البيع أم في غيره ، كالصلح غير المبنيّ على المسامحة والإجارة وغيرها من المعاوضات » « 1 » . والمستفاد من حواشي المحققين على المكاسب للشيخ ، موافقتهم له في : ان ( لا ضرر ) دليل خيار الغبن ، وحيث لا خصوصية للغبن ، فيكون العلة : حكومة ( لا ضرر ) على الحكم الوضعي ، كحكومته على الحكم التكليفي ، مثل الآخوند ، واليزدي ، والإيرواني ، والاصفهاني - قدّست أسرارهم - ، وغيرهم . الثالث : خصوص موثقة إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :

--> ( 1 ) - كتاب المكاسب : ص 235 .