آقا ضياء العراقي

85

بدائع الافكار في الأصول

ودلالة الالتزام بارجاع دلالة التضمن إلى دلالة الالتزام بدعوى ان دلالة المطابقة كما تستلزم الدلالة على لازم المعنى المطابقي كذلك تستلزم الدلالة على جزئه ( وذلك ) لما عرفت من أن الدلالة الالتزامية هو خطور لازم المعنى المطابقي في الذهن بسبب خطوره سواء كانت الملازمة بين وجوديهما في الذهن كملازمة تصور العمي لتصور البصر أم في العين كملازمة الشعاع لعين الشمس ولهذا قلنا إن وصف الدلالة بالالتزام من باب وصف الشيء بحال متعلقه لا بحال نفسه وأيدنا ذلك بشواهد وما ذكر لا يتم إلا على القول بكون الدلالة الالتزامية عبارة عن الدلالة الملازمة لدلالة أخرى أعم من أن يكون مدلولها جزء مدلول الدلالة الأخرى أو لازمه ولو كان هذا هو الملاك المصحح لاطلاق الدلالة الالتزامية على الدلالة الملازمة لدلالة أخرى لصح أن يعبر بها عن دلالة المطابقة أيضا لتحقق هذا الملاك فيها بطريق أولى لما اتفق عليه من لزوم دلالة المطابقة للدلالة الالتزامية ولا عكس ولا يلتزم بذلك أحد وحينئذ لم يبق في المقام ما يوجب اختصاص الدلالة على الملزوم باسم المطابقة إلا انصاف المدلول بالمطابقة لما يكون فانيا فيه اعني المدلول بالعرض وإذا كان هذا الوصف هو المصحح لتوصيف الدلالة بالمطابقة في دلالة اللفظ على الملزوم فليكن المصحح لتوصيف دلالة الالتزام بالالتزامية هو كون مدلولها لازما للمعنى المطابقي ( وعليه ) يصح تثليث القسمة في الدلالة على أن تثليث القسمة اصطلاح ومع وجود ما يصححه كما أشرنا اليه لا وجه للعدول عنه ( وقد يستدل ) على انتفاء دلالة التضمن أيضا بان المدلول المطابقي هو المفهوم وهو امر عقلاني بسيط وان كان مطابقه في الخارج مركبا ( وفيه ) ان المراد بجزء المدلول في دلالة التضمن هو جزء المدلول بالعرض لا جزء مدلول اللفظ بالذات اعني به المفهوم . ( فتحصل ) من جميع ما تقدم أن دلالة التضمن هو انتقال الذهن من تصور المدلول المطابقي إلى تصور جزء مطابقه فلو انتقل الذهن إلى تصور المعنى المطابقي ولم ينتقل إلى جزء مطابقه لتحققت دلالة المطابقة بلا نضمن ( ولكن ) قد يظهر من بعض العبارات ان دلالة التضمن لازمة لدلالة المطابقة حيث يكون المدلول المطابقي مركبا وان لم ينتقل الذهن تفصيلا من تصور المدلول المطابقي إلى تصور جزئه بناء على أن الدلالة على الكل هي عين الدلالة على اجزائه إذ الاجزاء عين الكل