آقا ضياء العراقي
78
بدائع الافكار في الأصول
من خروج القيد والتقيد عن الموضوع له وحينئذ لا يبقى إلا نفس المعنى الموضوع له فإذا تصوره الواضع ووضع اللفظ بإزائه كان من الوضع العام بالنحو المشهور « إلا أنه توهم فاسد » لما عرفت من أن معاني المبهمات لا يمتاز بعضها عن بعض إلا باقترانه بالخصوصية الموجبة لتحصصه فلا يمكن تصوره كذلك إلا مقترنا بتصور شيء من تلك الخصوصيات التي لا ينفك عنها في كلا وجوديه لتحصله بها ولكن العقل يتصور كل واحد من الأمور الممتزجة بنفسه في حال امتزاجه ويحكم عليه أو به حسبما يناسب وهكذا الوضع فإنه يتصور الأمر المبهم الذي لا تحصل له عند العقل إلا بالخصوصية التي لا ينفك عنها في الخارج أو في الذهن ويضع اللفظ بإزاء تلك الحصة المقارنة لتلك الخصوصية من الإشارة أو من الصلة أو غير ذلك فيكون الوضع فيها على نحوه في الحروف على المختار . « واما على القول » بكون التقيد داخلا والقيد خارجا ( فقد يتوهم ) انحصار طريق الوضع كذلك في الوضع العام والموضوع له خاص لأن دخول التقيد الذي هو عبارة عن النسبة الجزئية في الموضوع له يوجب جزئيته لان طرف هذه النسبة هي نفس الخصوصيات الخارجية الجزئية ومعه لا محالة يكون الموضوع له خاصا ( ولكنه توهم فاسد ) وذلك لعدم انحصار طريق الوضع للمعنى المتخصص بأمر ما في الوضع العام والموضوع له خاص اعني به الجزئي الحقيقي بل يمكن الوضع لذلك المعنى المتخصص بأمر ما على نحو يكون الموضوع له عاما كالوضع بان يلاحظ الجامع بين تلك الخصوصيات الجزئية فيخصص به ذلك الأمر العام فلا يخرج بذلك التقيد عن عمومه لعموم التقيد أيضا كما ذكرنا ذلك في تصور كون الموضوع له عاما كالوضع في وضع الحروف ومع امكان كون الموضوع له عاما كالوضع فلا موجب للعدول عنه في مثل هذه الموارد التي يشهد الوجدان فيها بعموم الموضوع له [ الأمر الثالث ] في وضع المركبات « الأمر الثالث » لا شبهة في عدم احتياج المركب إلى وضعه ثانيا بعد وضع مفرداته أولا ومنها هيئته التركيبية الدالة على النسب الخاصة به كالإضافة والحصر وكون أخذ المفردين مسندا والآخر مسندا اليه وغير ذلك من الخصوصيات