آقا ضياء العراقي

71

بدائع الافكار في الأصول

كونه مبهما من جميع الخصوصيات الذاتية والعرضية بل هو يكون على نحو المعنى المتصور من الشبح المرأى من بعيد المنطبق عليه بما هو عليه من الخصوصيات المشخصة ومن خصوصيات كونها مبهمة استعدادها للانطباق والصدق على كلما يصلح لها من الموجودات الذهنية أو الخارجية المشخصة واحتياجها إلى ما يرفع ابهامها لتقع موقع الإفادة والاستفادة بها في المحاورة كاحتياج أسماء الموصول إلى الصلة وضمير الغيبة إلى مرجع يرجع اليه واسم الإشارة إلى ذكر المشار اليه اما قبله كما تقول رأيت رجلا بالأمس وذلك خير من رأيت أو بعده كما تقول هذا زيد أو هذا الرجل أكرمني بالأمس ولهذا يطلق أهل العربية عطف البيان على المعرف باللام المذكور بعد اسم الإشارة أو إلى إشارة المتكلم بيده أو بشيء آخر من أعضائه إلى من يستعمل فيه اسم الإشارة ليرفع ابهامه بإشارته الحسية فيقول ذا جاءني بالأمس مشيرا بيده إلى شخص حاضر وهذه الأسماء على ابهامها تقيد بنفسها خصوصية لا تستفاد من غيرها كما في ضمير الغائب فإنه يفيد ان مدلوله غير حاضر وكما في أسماء الإشارة فإنها تفيد ان مدلولها مشار اليه وكالعهد المستفاد من أسماء الموصول فان اسم الموصول يدل بنفسه على كون موصوفه معهودا عند المخاطب بما يأتي من بعده من الصلة وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللّه تعالى ( هذا ) هو الامر الذي تشترك فيه الأسماء المزبورة واما الأمور التي تفترق فيها ( فبيان ) كل منها يكون في بحث يختص به . اما أسماء الإشارة فالتحقيق انها موضوعة لمعنى مبهم قابل للانطباق والصدق على مورده بجميع ما يشتمل عليه ذلك المورد من الخصوصيات المفصلة وهذا المعنى اي معنى اسم الإشارة مبهم من جميع الخصوصيات الا من ناحية الإشارة وتكون الإشارة دخيلة فيه نحو دخل لا أن تكون دخيلة فيه قيدا وتقيدا أو تقيدا فقط بل لكون معنى اسم الإشارة لا ينتزع من مورده الذي يستعمل فيه الا حين اقترانه بالإشارة فدخل الإشارة في معنى اسم الإشارة انما هو باعتبار تعيين ذلك المعنى المبهم بها الموجب لكون الموضوع له حصة من ذلك المعنى المبهم ولهذا النحو من الدخل تجد اسم الإشارة يدل على الإشارة لكون مدلوله هي الحصة المتعينة بالإشارة ولتوضيح صحة المختار مما قيل بوضع اسم الإشارة له