آقا ضياء العراقي
52
بدائع الافكار في الأصول
الربط المجمل الذي دلت عليه هيئة قائم كذلك هيئة جملة زيد في الدار فلفظ في دل على عرض الأين منتسبا إلى موضوع ما وهيئة الجملة دلت على ربط ذلك العرض بزيد نفسه فمدلول الأول غير مدلول الثاني في كلتا الجملتين فأين التكرار وبما أنا بنينا على كون معاني الحروف إخطارية يلزم أن تكون معانيها عبارة عن صور النسب الخارجية المتقومة بموضوعاتها فهي من هذه الحيثية مثل المعاني الاسمية غاية الأمر أنها يمكن أن تحضر في الذهن مفردة بلا تركيب كما نتصور معنى رجل وبياض ودار والمعنى الحرفي لكونه نسبة أو أمرا نسبيا متقوما بغيره لا يمكن أن يحضر في الذهن إلا بحضور المعنى الاسمي المتقوم به ولهذا إذا سمعنا لفظ في أو من أو إلى مثلا لا يخطر في الذهن بسببه معنى ما بخلاف ما لو سمعناه منضما إلى اسم من الأسماء ولذلك إذا سمع الانسان متكلما يقول زيد في الدار أو قائم فأول ما يخطر في ذهنه من سماع لفظ زيد صورته محضا لكونه معنى اسميا لا يتوقف حضوره في الذهن على معنى آخر فإذا سمع بعد هذا بقية الجملة اعني قوله في الدار أو قائم انعدمت الصورة الأولى ونشأت في الذهن صورته قائما أو متحيزا في الدار ( فتحصل ) مما تقدم أن المعاني الحرفية معان إخطارية كما أوضحناه في الأمر الأول وملحوظة باللحاظ الضمني ولا يكون مغفولا عنه كما أوضحناه في الأمر الثاني ومباينة للمعاني الاسمية ذاتا لأنها هويات ارتباطية متقومة في وجودها وماهيتها بغيرها بخلاف المعاني الاسمية كما أوضحناه في هذا الامر . ومن هنا اتضح فساد القول الثالث لان أساسه هو كون المعاني الحرفية ايجادية ومغفولا عنها وقد عرفت بطلان جميع ذلك . ( وأما القول الثاني ) فضعفه ظاهر إذ لا شبهة في أن كل جملة تدل على معنى غير معاني مفرداتها وذلك المعنى إما أن يكون قد استعملت فيه ألفاظ مفرداتها اعني الأسماء فيلزم أن يكون استعمالها مجازا لأن الأسماء لم توضع لهذا المعنى الخاص بل معاينها هي المعاني الافرادية التي لم تؤخذ فيها تلك الخصوصية وإما أن يكون الدال على تلك الخصوصية والمستعمل فيها غير الأسماء المذكورة في الجملة فلا يخلو إما أن يكون هي الحروف المذكورة في الجملة أو غيرها فان كانت هي الحروف أو الهيئة فهو المطلوب وإن كان غيرها فلا بد من تعيينه والإشارة اليه وليس في الكلام