آقا ضياء العراقي

49

بدائع الافكار في الأصول

أيضا فان لفظه يدل بالذات على المفهوم الحرفي والمفهوم يكون فانيا في حقيقته المتقررة في لوح الواقع ونفس الأمر فإذا لم يكن لمعنى الحرفي خارج لا يوجب عدم الحكاية المستلزم لكونه ايجاديا . الأمر الثاني قد يتوهم أن كون المعنى الحرفي ايجاديا يستلزم طبعا أن يكون غير ملحوظ باللحاظ الأصلي وإن كان ملحوظا باللحاظ الآلي نحو لحاظ اللفظ حين استعماله في المعنى ولحاظ المرآة حين النظر فيها بدعوى أن ملاحظة المعنى الحرفي باللحاظ الأصلي يستلزم كونه اخطاريا وينقلب عما هو عليه من حقيقة الربط بين المفاهيم الاسمية إلى كونه منها وهو توهم غير سديد ( أما أولا ) فلأن كون لحاظ المعنى الحرفي باللحاظ الأصلي يستلزم كونه معنى اخطاريا ليس بلازم فاسد بل ذلك هو الصحيح فان المعنى الحرفي جزء من معنى الكلام التركيبي المقصود بالدلالة عليه بل هو المنظور اليه في مقام تأليف الكلام والمدلول عليه بالخصوص في مقام الإفادة والاستفادة فإنك تجد المهم الذي يقصده المخبر بقوله زيد في الدار مثلا هو كونه في الدار لا أنه يريد أن يحضر مفهوم زيد أو مفهوم الدار في ذهن المخاطب وكذلك في مقام النفي وبهذا ونحوه ينكشف للناظر فيه أن المعنى الحرفي من المعاني الاخطارية ( وأما ثانيا ) فإنه إذا سلمنا فساد التالي فلا نسلم أن لحاظ المعنى الحرفي باللحاظ الأصلي يستلزم انقلابه عن الايجادية إلى الاخطارية إذ لا ملازمة بين اللحاظ الأصلي والاخطارية ولا منافاة بينه وبين الايجادية فان الايجادية لا تستلزم كون المعنى الايجادي آلة للمعنى الاخطاري بل هو حقيقة الربط بين المعاني الاسمية وهو مقصود بالأصالة ولم يتخذ لملاحظة المعاني الاسمية بنحو الآلة كما هو شأن الألفاظ المستعملة فيها . الأمر الثالث أن الموجودات في العين على أنحاء ( منها ) وجود الجوهر ( ومنها ) وجود العرض باقسامه التسعة المعبر عنه بالوجود الرابطي ( ومنها ) ربط الأعراض بموضوعاتها المعبر عنه بالوجود الرابط والعرض من حيث افتقاره إلى الموضوع ينقسم إلى قسمين ( أحدهما ) ما يستغنى بموضوع واحد مثل مقولة الكيف والكم ( وثانيهما ) ما يحتاج في تحققه إلى موضوعين يتقوم وجوده بهما مثل مقولة الأين والإضافة وباقي الأعراض الإضافية ( والسيرة العقلائية ) حسب الاستقراء تدل على أن العقلاء لم يهملوا معنى من المعاني التي تدور عليها الإفادة