آقا ضياء العراقي

414

بدائع الافكار في الأصول

المنسوخ واقوائية ظهوره من ظهور الناسخ وعليه لا يبقى مجال استفادة الاستحباب بالبيان السابق بل لا بد من التماس دليل آخر ولعله هو السر في عدم اعتناء الأصحاب للجمع المزبور في المقام هذا ( اللهم إلا أن يقال ) ان دليل المحكوم في المقام يزاحم مع أصل حكومة دليل الناسخ وحد نظره حيث يصرفه إلى خصوص جهة الالزام وعليه لا يبقى مجال تقديم دليل الحاكم لو كان أضعف ظهورا إذ ذاك في ظرف ثبوت أصل الحكومة بل يقع التعارض حينئذ بينهما فإذا فرضنا اقوائية دليل المنسوخ في مطلق الرجحان من ظهور دليل الناسخ في النظر إلى جميع المراتب فلا محالة توجب تلك الاقوائية صرف دليل الناسخ إلى خصوص مرتبة الالزام ( نعم يمكن ) ان يستشكل في ذلك بدعوى قوة ظهور دليل الناسخ في نظره إلى رفع جميع مراتب الحكم لظهوره في رفع أصل الحكم الثابت بدليل المنسوخ بجميع مراتبه وعليه لا يبقى مجال للاخذ بظهور دليل المنسوخ في مطلق الرجحان لاثبات الاستحباب ( نعم لو فرض ) اجمال دليل الناسخ في نفسه وتردده بين رفع خصوص جهة الالزام أو رفع الحكم بجميع المراتب فلا بأس بالرجوع إلى دليل المنسوخ لاثبات مطلق الرجحان لو لم نقل بسراية اجماله اليه ( واما الاستصحاب ) فجريانه مبتن على أن يكون المشكوك عرفا من مراتب ما هو المتيقن سابقا بحيث يعد عرفا بقاء لما علم تحققه سابقا كما قد يدعى ذلك في مثل المقام هذا آخر ما أردنا ايراده في الجزء الأول من الكتاب ونرجو من اللّه تعالى التوفيق لاتمام باقي الاجزاء واللّه المستعان وله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وقد وقع الفراغ من تسويده في الربع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة الف وثلاثمائة وسبعين هجرية