آقا ضياء العراقي

410

بدائع الافكار في الأصول

والمرئي بالطبيعي الملحوظ مرآة للخارج ليس إلا تلك الجهة الجامعة بين الحصص وهذا هو مرادنا من سراية الطلب من الطبيعي إلى حصصه بل التأمل يقضي بان التعبير بالسراية في المقام مسامحى إذ بالنظر الدقي يكون الطلب المتعلق بالطبيعى الملحوظ مرآة للخارج متوجها إلى تلك الجهة الجامعة بين الحصص فمتعلق ذلك للطلب في الحقيقة هي تلك الجهة الجامعة بعينها ( ان قلت ) متعلق الأمر على الفرض هو الطبيعي على نحو صرف الوجود ولازمه انطباقه على خصوص أول وجود منه ومن الواضح انه لا مجال لدعوى سراية الأمر من الطبيعي إلى الحصص ولو ببعض حدودها بعد فرض الانطباق ضرورة سقوط الطلب في هذا الظرف كما أنه لا مجال لدعوى السراية قبل ظرف الانطباق أيضا لفرض كون الطبيعي قابلا للانطباق على أول الوجودات منه الذي يسقط التكليف بعده ومعه لا مجال لسراية الطلب المتعلق بالطبيعى إلى حصة أخرى ( قلت ) لا شبهة في ان ظرف السراية المدعاة انما هو قبل تحقق الانطباق في الخارج وما ذكر من أنه لا مجال لسراية الطلب المتعلق بالطبيعى على نحو صرف الوجود إلى حصة أخرى في هذا الظرف فهو ناشي من تخيل ان سريان الطلب من الطبيعي إلى الحصص يلازم فرض ثاني الوجود مع أنه لا يتصور في الطبيعي الملحوظ على نحو صرف الوجود ولكنه غير وجيه لأنا لا ندعى سرايته إلى الحصص مع فرضها بنحو أول الوجود وثاني الوجود وهكذا ليتوجه الاشكال المزبور بل ندعى سرايته إلى كل حصة معنونة بعنوان عدم مسبوقيتها بغيرها من الحصص وحيث إن المدعى هو السراية البدلية فلا ضير في فرض حصص كثيرة تكون كل منها مسبوقة بعدم غيرها من الحصص ويكون الطلب المتعلق بالطبيعى ساريا إليها بنحو البدلية وبذلك كله يتضح انه لا محذور في ما ادعيناه من السراية أصلا . ( ان قلت ) ان وجه رفع التهافت بين العلم الاجمالي بالجامع والشك التفصيلي بالافراد هو ان العلم والشك كسائر الصفات النفسانية يتعلقان بالصور من غير تعد إلى الخارج والمفروض ان الصورة التي تعلق بها العلم غير الصور المتعلق بها الشك لكون متعلق الأول هي صورة الجامع ومتعلق الثاني صور الأطراف ولا يسرى أحدهما من متعلقه إلى الآخر وإذا كان هذا حال العلم والشك فليكن كذلك حال