آقا ضياء العراقي
408
بدائع الافكار في الأصول
ان الانسانية الموجودة في ضمن زيد بملاحظة تقارنها لخواصه غير الانسانية الموجودة في ضمن عمرو المقارنة لخواصه ولهذا يتحقق حصص من الانسانية حصة قارنت لخواص زيد وحصة قارنت لخواص عمرو وهكذا ولا ينافي ذلك اتحاد تلك الحصص بحسب الذات والحقيقة وكون الجميع تحت جنس واحد وفصل فارد من حيث صدق حيوان ناطق على كل واحدة من الحصص كما لا يخفى وهذا هو المراد من الكلمة الدارجة بين أهل الفن بان نسبة الطبيعي إلى الافراد كنسبة الآباء إلى الأولاد وان مع كل فرد أب من الطبيعي غير ما يكون للآخر من الأب وتكون الآباء مع اختلافها وتباينها بحسب المرتبة متحدة ذاتا بحيث تندرج الجميع تحت نوع واحد وبما ذكرنا من اختلاف الحصص من جهة المرتبة واتحادها ذاتا اتضح لك انه يمكن انتزاع عناوين متعددة من كل حصة بعضها يكون من مقومات مرتبة كل حصة وبعضها من مقومات ذاتها وكل ما يكون مقوما للمرتبة تكون مقسما لذاتها وهذا هو المراد من قولهم ان كل مقوم للعالي يكون مقوما للسافل ولا عكس . ( وإذا عرفت المقدمة ) فالتحقيق يقضي وقوف الطلب على نفس الطبيعي وعدم سرايته لا إلى الخصوصيات الفردية ولا إلى حصص الطبيعي الموجودة في ضمن الافراد المقارنة لخواصها ( والدليل على ذلك ) أمران ( الأول ) انه ترى بالوجدان عند طلب شيء والامر به كما في الامر باحضار الماء للشرب لا يكون المطلوب إلا صرف الطبيعي والقدر المشترك بين الحصص من دون مدخلية في ذلك للحصص فضلا عن الخصوصيات الفردية كماء الكوز والحب ونحو ذلك ولذا لو سئل عن تلك الحصص والخصوصيات فيجاب بان المطلوب انما كان صرف الطبيعي والقدر المشترك دون الحصص ودون خصوصيات الافراد ( الثاني ) هو ان الطلب تابع للمصلحة ولا يتعلق إلا بما تقوم به المصلحة فمع قيام المصلحة بصرف الطبيعي والجامع وعدم سرايتها إلى الحدود الفردية ولا إلى الحصص المقارنة لخواصها لأن المفروض عدم دخلها في المصلحة فيستحيل حينئذ سراية الطلب إلى الحدود الفردية أو الحصص المقارنة لخواصها . ( ثم لا يخفى ) ان ما ذكرنا من عدم سراية الطلب إلى الحصص وخروجها