آقا ضياء العراقي

388

بدائع الافكار في الأصول

( هذا كله ) مضافا إلى أن قصد التوصل لو كان مأخوذا في الواجب لما أمكن حصول التقرب بقصد الامر في مورد من الموارد إذ ان قصد التوصل المفروض اخذه في المتعلق محقق للتقرب فلا يبقى حينئذ مجال لقصد الامر للزوم اجتماع تقربين في الفعل الواحد وهو مستحيل ( هذا كله ) فيما يتعلق بما نسب إلى الشيخ « قده » من اعتبار قصد التوصل . « وربما يقال » ان للواجب هو خصوص المقدمة الموصلة كما عن صاحب الفصول « قده » وبيان صحة هذه الدعوى وسقمها يستدعي بيان ما يتصور عقلا من الصور في أخذ الايصال قيدا ثم التكلم في كل منها « فنقول » ان ترتب ذي المقدمة على المقدمة اما ان يعتبر في المقدمة بنحو شرط الوجوب أو بنحو شرط الواجب وعلى كل من التقديرين اما أن يكون من قبيل الشرط المقارن أو يكون من قبيل الشرط المتأخر فالصور اربع * اما الصورة الأولى * وهي ان يكون من قبيل الشرط المقارن للوجوب فهي مستحيلة لان وجود ذي المقدمة في الخارج لا يعقل انفكاكه عن وجود مقدمته فلو كان وجوبها منوطا بوجوده لكان من قبيل تحصيل الحاصل وهو بديهي الاستحالة * واما الصورة الثانية * وهي أن تكون من قبيل الشرط المتأخر للوجوب فالمحذور المتقدم وان لم يكن واردا عليها كما هو واضح إلا انها تستحيل من ناحية استلزامها التهافت في نظر الآمر لأنه بلحاظه وجود ذي المقدمة شرطا لوجوبها يراه متقدما وبلحاظه وجود ذي المقدمة بمنزلة المعلول لوجوب المقدمة يراه متأخرا وذلك مستحيل بالوجدان * واما الصورة الثالثة والرابعة * اعني أن يكون ترتب ذي المقدمة شرطا في الواجب بأحد النحوين من المقارن والمتأخر * فقد يورد عليهما أولا * بان تقييد المقدمة الواجبة بترتب ذي المقدمة عليها يرجع إلى تقييد الواجب بما لا يمكن انفكاك الواجب عنه على تقدير تحققه ومثل ذلك مستحيل لأنه يؤول إلى اشتراط الواجب وتقيده بوجود نفسه * وثانيا * ان الوجدان أقوى شاهد على عدم دخل ما سوى ذات المقدمة فيما هو الملاك لوجوبها الغيري * وثالثا * ان الغرض من اى مقدمة الداعي إلى ايجابها ليس إلا ما يترتب على وجودها ومن الواضح بالضرورة انه لا يترتب على كل فرد من افراد المقدمة وجود ذي المقدمة في الخارج إلا إذا كانت من قبيل السبب التوليدي لذيها وانما