آقا ضياء العراقي
382
بدائع الافكار في الأصول
المقدمة واما على القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة فيعود محذور الدور لان الامر الغيري انما يتوجه على هذا التقدير إلى خصوص الاجزاء الموصلة لا إلى ذوات الاجزاء ومن المعلوم أن اتصاف كل من الاجزاء بالموصلية لا يتحقق إلا باتيانه بقصد القربة فيكون قصد القربة في كل جزء مأخوذا في متعلق حصة ذلك الجزء من الامر الغيري وعليه فلا يمكن امتثال الامر الغيري الضمني المتوجه إلى ذوات الافعال الخارجية في الطهارات الثلاث لعدم توجه الامر إلى ذواتها بعد أخذ قصد القربة في متعلق امرها ( قلت ) ان الواجب على القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة كما هو المختار ليس هو ذات المقدمة مقيدة بهذا العنوان بل الحصة الخاصة التي يترتب عليها الايصال خارجا وعليه فالامر الغيري ينبسط كما قلنا على كل من الجزءين في المقام وهما ذات الفعل وتقيده بقصد القربة فالمأمور به بالامر الضمني الغيري في الحقيقة هو ذات الفعل التوام مع قصد القربة وحينئذ فبإتيان ذات الفعل بقصد امره الضمني المتوجه اليه تتحقق تواميته مع قصد القربة كما أنه بذلك يتحقق ما هو الدخيل في المقدمية وهو كونها عبادة فلا يتوجه محذور الدور أصلا لان المقدمية وكونها موصلة يتوقفان على اتيان الافعال بقصد الامر واما الامر فلا يتوجه الا إلى ذوات الافعال فلا توقف له على الموصلية والعبادية هذا . ( وقد يجاب ) عن إشكال الطهارات الثلاث بوجهين آخرين ( الأول ) ان اعتبار التقرب في الطهارات الثلاث ليس لأجل عبادية أوامرها بل للضرورة الخارجية وهي الجهل بعناوين الطهارات التي بها صارت مقدمة للصلاة وحيث إن تلك العناوين قصدية لا تتحصل في الخارج من دون تعلق القصد بها ولم تكن معلومة لنا بالتفصيل وكان امتثال الامر متوقفا على ايجاد المأمور به بعنوانه احتيج إلى قصد أوامرها الغيرية للإشارة إلى العناوين المجهولة لان الامر لا يدعو إلّا إلى متعلقه فقصد الامر الغيري إنما اعتبر فيها لكونه طريقا إلى قصد عنوان المأمور به لا لكونه معتبرا فيها بذاته كي يتوجه الاشكال بان الامر الغيري ليس عباديا ( ويرده ) ان الإشارة إلى تلك العناوين يمكن بقصد الامر بنحو التوصيف لا بنحو الغاية كما هو المفروض وكذلك يمكن قصدها الاجمالي بقصد عنوان المقدمية إذ عنوان المقدمية عنوان طار على تلك العناوين الخاصة فيشار به إليها على أنه لا يندفع