آقا ضياء العراقي
379
بدائع الافكار في الأصول
أجر عظيم فهو باطلاقه يشمل إطاعة الامر الغيري فمثل هذا لا محالة يلزم حمله على إطاعة الأوامر النفسية بناء على المختار من أن الحاكم باستحقاق الثواب والعقاب هو العقل فتكون أمثال هذا الخبر احكاما ارشادية « وثانيهما » ان يكون الخبر مصرحا باستحقاق الثواب بفعل شيء صار من باب الاتفاق أو بنحو الجعل الشرعي مقدمة لبعض الواجبات فلا محالة يكون هذا النحو من اخبار الثواب دليلا على استحباب تلك المقدمة نفسيا وليس في الخبر تصريح بان المكلف استحق الثواب بإطاعة الامر الغيري بما هو امر غيري وعلى كل حال فليس في الاخبار المزبورة ما يدل صريحا على استحقاق الثواب بأمثال الامر الغيري وعلى فرضه فيلزم صرفه إلى الحكم الارشادي لحكومة العقل التي لا مناص عنها بان ملاك استحقاق الثواب هو امتثال الامر النفسي . * التنبيه الثاني * هو انه ربما يستشكل في الطهارات من وجهين * الأول * انه لا ريب في ترتب الثواب على الطهارات الثلاث وفي كونها عبادة مع أن الامر الغيري المتوجه إلى المقدمة لا يكون إلا توصليا ولا يترتب على أمثاله الثواب ويرده امكان تحقق الثواب عليها بأحد الوجهين المتقدمين وان كان الامر الغيري بنفسه لا يستتبع الثواب والعقاب * الثاني * انه لا اشكال في أن الطهارات الثلاث قد اعتبرت مقدمة للصلاة بنحو العبادية وليس حالها حال بقية المقدمات في أن مطلق وجودها في الخارج مقدمة لذيها وعليه فالعبادية في الطهارات الثلاث مأخوذة في متعلق الأمر الغيري في الرتبة السابقة على تحققه وحينئذ فمحقق عباديتها ان كان هو الامر الغيري لزم الدور بتقريب ان الامر الغيري يتوقف على عباديتها والمفروض ان عباديتها متوقفة عليه وان كان هو الامر النفسي المتعلق بذواتها فهو فاسد لوجوه ثلاثة الأول انه لا يتم في خصوص التيمم لعدم استحبابه النفسي قطعا الثاني ان الامر النفسي الاستحبابي لا بد من انعدامه عند عروض الوجوب الغيري الثالث انه يصح اتيان الطهارات الثلاث بقصد امرها الغيري من دون التفات إلى رجحانها النفسي * وقد أجاب أستاذ الأساتذة قده * عن الاشكال بان الطهارات الثلاث مستحبة في أنفسها وان الاكتفاء بقصد امرها الغيري في مقام الاتيان بها عبادة انما هو من جهة ان الامر لا يدعو إلّا إلى متعلقة والمفروض ان متعلق الأمر الغيري في المقام مستحب