آقا ضياء العراقي

367

بدائع الافكار في الأصول

موضوعه أو شرطه وحينئذ يكون وجوب المقدمات المفوتة أو حرمة تفويتها على طبق القاعدة ولا نحتاج في اثباته إلى دليل آخر غايته ان وجوب المقدمات غير المفوتة في الواجب المشروط والمعلق قبل حصول شرطه أو قيده يكون تخييريا وفي المفوتة يكون تعيينيا وعليه لا إشكال فيما ورد من وجوب مقدمات بعض الواجبات المشروطة قبل تحقق شرطه ولو ورد من الشارع المقدس خطاب غيري بفعل بعض مقدمات الواجب المشروط قبل تحقق شرطه أمكن استكشاف كون تلك المقدمة من المقدمات المفوتة بدليل الإنّ كما أنه يحتمل كونها من غير المفوتة فوجوبها الغيري لا محالة يكون تخييريا وانما عين الشارع الاتيان بها قبل حصول شرط الواجب النفسي لمصلحة نفسية في تقديمها هذا كله على المختار ( واما على المشهور ) فيشكل الامر في وجوب المقدمات المفوتة قبل حصول شرط الواجب النفسي وفي وجه الوجوب الغيري الصادر من الشارع في بعض المقدمات المفوتة قبل تحقق وقت الواجب النفسي كالغسل قبل الفجر على من وجب عليه صوم ذلك اليوم وحاصل الاشكال انه كيف يعقل وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها مع أن وجوبها من آثار وجوب ذيها ومن توابعه . ( وقد يتفصى ) عن هذا الاشكال اما في خصوص الموارد التي نص الشرع المقدس فيها على وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها فبان وجوب المقدمة في هذه الموارد وجوب نفسي لأجل التهيؤ لامتثال وجوب نفسي آخر في وقت آخر ( واما ) الجواب عن الاشكال والتفصي عنه مطلقا فبالقاعدة العقلية المشتهرة بين أهل الفن من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بتقريب ان مصلحة الواجب النفسي وان لم يتصف بها الفعل قبل تحقق شرط التكليف به إلّا انه إذا علم المكلف بتحقق الشرط فيما يأتي واتصاف الفعل بالمصلحة في ظرفه يلزمه عقلا حفظ قدرته إلى وقت الامتثال وتحصيل القدرة عليه إذا لم يكن قادرا كما هو شأن العقلاء مع ما يتعلق بهم من المصالح ودفع المفاسد فيما يأتي من الزمان فإنهم إذا علموا انه يأتي عليهم زمان تكون فيه مصلحة لهم ببعض الأمور يحتفظون بالوسائل التي يمكنون معها من تحصيل تلك المصلحة وإذا لم يكونوا واجدين لشيء منها قبل مجىء ذلك الزمان سعوا في تحصيل ما يقدرون معه على نيل تلك المصلحة وكذلك شأنهم في دفع