آقا ضياء العراقي

363

بدائع الافكار في الأصول

التعارض بينهما ناشئا من العلم بكذب أحدهما على الاجمال كما في المقام وقد ذكر في تقريب ما اختاره ان الاطلاق البدلي يحتاج زائدا على كون المتكلم في مقام البيان وعدم نصب قرينة على الخلاف إلى احراز تساوي الافراد في الوفاء بالغرض ليحكم العقل بالتخيير بينها بخلاف الاطلاق الشمولي فإنه لا يحتاج إلى أزيد من ورود النهي على الطبيعة غير المقيد فيسرى الحكم إلى الأفراد قهرا فمع الاطلاق الشمولي لا يحرز العقل تساوي افراد المطلق البدلي في الوفاء بالغرض فيكون الاطلاق الشمولي حاكما على البدلي وبهذا الملاك يقدم العام على المطلق الشمولي مع احتياج العام إلى مقدمات الحكمة في تعيين مدخوله وذلك لان العام بدلالته الوضعية يكون بيانا المطلق فيكون حاكما عليه ( ولكن ما افاده غير تام ) لعدم الفرق بين الاطلاق الشمولي والاطلاق البدلي من حيث الاطلاق لاتحاد السبب الموجب لكل منهما فما يقتضي الاطلاق الشمولي هو بنفسه يقتضي الاطلاق البدلي من حيث الاطلاق نفسه فما يكون شرطا في أحدهما لا محالة يكون شرطا في الآخر ( وذلك ) لما أشرنا اليه في بعض المباحث السابقة وسيجيء في محله ان شاء اللّه تعالى انه ليس في وسع مقدمات الحكمة اثبات كون المراد هو المطلق البدلي أو السرياني بل وظيفتها اثبات ان مدلول اللفظ يكون تمام موضوع الحكم فقط والبدلية والسريان يستفاد ان من حكم العقل حسب مناسبة الحكم مع موضوعه وعليه ففيما إذا وقع اللفظ متعلقا للامر يحكم العقل في مقام الامتثال بالاكتفاء بالمرة الملازم للاطلاق البدلي إذ امتثال المهملة التي هي مدلول اللفظ يحصل بأول الوجود واما إذا وقع متعلقا للنهي فالعقل يحكم بلزوم الانزجار عن جميع الافراد إذ الانزجار عن المهملة لا يحصل إلّا بترك جميع افرادها ونتيجة ذلك الاطلاق الشمولي فمقتضى مقدمات الحكمة التي هي الأساس للظهور امر واحد وهو اثبات كون الموضوع له تمام موضوع الحكم والاختلاف نشأ من جهة خصوصية أخرى أدركها العقل هذا فيما لو كان مورداهما مختلفين من جهة النفي والاثبات واما المتفقان كالمقام فالامر أوضح إذ الاطلاق الشمولي في الهيئة يستفاد من عدم إناطة الطلب بشيء فان من لوازمه العقلية سعة الطلب حتى في ظرف عدم القيد كما أن البدلي يستفاد من عدم تقييد المادة المستلزم عقلا للسعة في الانطباق وكون المطلوب صرف الوجود فمقتضى الاطلاق في الجميع أمر واحد ( وعليه )