آقا ضياء العراقي

357

بدائع الافكار في الأصول

التحقيق يقضي بأنه لا فرق بينهما من هذه الناحية أيضا لان الواجب المنجز بالنسبة إلى مقدماته التي يتوقف وجوده عليها كالطهارة من الحدث والخبث والساتر وغيرها بالإضافة إلى الصلاة لا ريب في أنه مقيد بها بمعنى ان الوجوب تعلق بالصلاة الخاصة المقيدة بهذه الخصوصيات المزبورة ففرض وقوع الصلاة قبل وجود شيء منها كفرض وجود الحج قبل أيام الموسم فكما ان فرض وجوده قبلها يلزم منه فرض وجود الشيء قبل وجود ما يكون به تمام اجزاء ماهيته أو فرض وجود ما فرض متأخرا متقدما وهذا خلف كذلك فرض وجود الصلاة قبل الطهارة أو قبل التستر يلزم منه وجود الشيء قبل وجود خصوصياته المقومة لماهيته ( ثم إن بعض الأعاظم قده ) استدل على استحالة الواجب المعلق ولزوم ارجاعه إلى المشروط بما ملخصه ان القيود في الواجب اما أن تكون مقدورة فيتوجه إليها التكليف ويكون الواجب منجزا واما أن تكون غير مقدورة فلا محالة تقع فوق دائرة الطلب وبما أن الاحكام مجعولة على نحو القضايا الحقيقية والقيود ترجع إلى الموضوع فلا بد أن تكون تلك القيود مفروضة الوجود في مقام الجعل والانشاء ونتيجة ذلك عدم امكان فعلية الحكم قبل تحقق الشرط لاستحالة فعلية الحكم قبل فعلية موضوعه فلا يعقل تعلق الوجوب الفعلي بالواجب الاستقبالي ( وفيه ) ما عرفت من أن الفرق بين شرط الوجوب وشرط الواجب ماهوي تكويني ولا مجال لارجاع أحدهما إلى الآخر ( ومنع ) كون الاحكام من قبيل القضايا الحقيقية « ومنع » رجوع القيد إلى الموضوع « وان سلم » جميع ذلك فلزوم تقدم الموضوع على حكمه لا يقتضي لزوم تقدم ذات القيد الأبناء على استحالة الشرط المتأخر واثبات ذلك بكون الاحكام على نحو القضية الحقيقية دور واضح وقد مر تفصيل ذلك قريبا هذا كله في بيان عدم صحة ارجاع الواجب المعلق إلى الواجب المشروط على المشهور ( ومنه يظهر أيضا ) وجه عدم رجوعه إلى المشروط على المختار لما بينا ان الفعل في الواجب المعلق متصف بالمصلحة قبل تحقق قيده فالمقتضى لطلبه وهو اتصافه بالمصلحة قبل القيد موجود بالفعل وما توهم كونه مانعا تبين فساده فلا بد من القول بوجوبه فعلا لا على فرض وجود قيده بخلاف الواجب المشروط على المختار فهو وان كان الطلب فيه فعليا قبل تحقق القيد خارجا إلا أنه فعلي على فرض