آقا ضياء العراقي
352
بدائع الافكار في الأصول
الإرادة من القوة إلى الفعل * فان قلت * قد سبق ان قيد الواجب المعلق يستحيل تعلق الإرادة به اما لكونه غير مقدور أو لاعتباره قيدا للواجب فيما لو حصل في الخارج بطبعه كما مر توضيحه ومعه كيف يتصور تعلق مبادى الإرادة مما يقع في صراط خروجها من القوة إلى الفعلية من مراتب وجودها به * قلت * إذا كان الفعل متصفا بكونه ذا مصلحة بالفعل ولكن فعلية وجود تلك المصلحة وذلك الأثر منه تتوقف على وجود شيء آخر وهو الشرط فكما ان النفس ترغب بذلك الفعل وتشتاق اليه وتريد ايجاده في الخارج لمصلحة كذلك ترغب بذلك الشيء اعني به الشرط وتشتاق اليه تبعا لاشتياقها لنفس الفعل فإذا لم يكن هناك مانع من ارادته تبعا لإرادة نفس الفعل أيضا تعلقت به الإرادة التبعية كما في الواجب المنجز بالنسبة إلى قيوده وان امتنع تعلق الإرادة التبعية بقيد الواجب اما لكونه غير مقدور أو لكون مصلحة الواجب لا تكون فعلية الا بحصوله بطبعه كما ذكرنا بقي مثل هذا القيد متعلقا لمبادي الإرادة فقط من الحب والشوق إلى حصوله كما هو دخيل في فعلية المصلحة المذكورة من حصوله بطبعه فان المقتضى لتعلق هذه المبادي بالقيود المزبورة موجود وهو توقف فعلية المصلحة عليها مع قبول المحل لذلك * نعم * يتصور قسم آخر من الواجب المعلق وهو فيما لو قامت المصلحة بفعل مقرون بقيد ما بحيث يكون التقيد والقيد خارجين عن دائرة الطلب ومباديه بل الطلب ومباديه قائمان بخصوص الفعل فقط وهذا القسم يفارق القسم السابق في أن مبادي الإرادة أيضا لا تتعلق بالقيد بل تقف على ذات العمل لكن لا مطلقا بل بخصوص حصته المقارنة للتقيد الناشي من ذلك القيد . * إذا عرفت جميع ما تقدم * فاعلم أن الواجب المعلق فعلى الوجوب قبل تحقق قيده لان الموجب لفعلية وجوبه هي فعلية المصلحة الداعية اليه في متعلقه قبل تحقق قيده ولا مانع على الفرض من تأثير تصور هذه المصلحة في وجود إرادة ذيها في نفس المولى قبل تحقق القيد فلا محالة تتحقق الإرادة التشريعية فإذا أظهرها المولى تحقق التكليف والحكم الشرعي الذي قد مر ان حقيقته هي الإرادة التشريعية التي أظهرها صاحبها بقوله أو فعله واما انتظار حصول القيد المقيد به الواجب المعلق فهو دخيل في فعلية امتثال هذا التكليف لا في فعلية نفس التكليف فالواجب المعلق لا تتوقف