آقا ضياء العراقي
328
بدائع الافكار في الأصول
الجعل راجعة إلى تصور غايات الأشياء ولكن محل الكلام من قبيل شرائط المجعول التي تقدم كونها بوجودها الخارجي شرطا فجعل شرائط الاحكام مطلقا من الوجودات اللحاظية ناشئ من الخلط بين نحوي القضايا أو عدم التمييز بين شرائط الجعل وشرائط المجعول ( وفيه أولا ) ما تقدم مرارا من أن الحكم عبارة عن الإرادة التي يبرزها الآمر بانشائه وليس في البين أمر مجعول يسمى بالحكم ولذا بينا امتناع كون الاحكام على نحو القضايا الحقيقية وان سلم كون الحكم امرا مجعولا ليتصور فيه القضية الحقيقية فما أفاد من التفكيك بين شرائط الجعل وشرائط المجعول غير واضح الوجه إذ لا شبهة في أنهما أمر واحد والفرق بينهما اعتباري محض كمطلق الايجاد والوجود نعم ذلك الأمر الوحداني بكلا اعتبارية له علل غائية وشرائط والمستشكل جعل الأولى من شرائط الجعل والثانية المجعول ( وثانيا ) ان ابتناء الاشكال المزبور على كون الأحكام التكليفية مجعولة على نحو القضايا الحقيقية دون القضايا الخارجية تخصيص في المبنى بلا مخصص بل الاشكال المزبور يتوجه حتى لو قلنا بكون الاحكام مجعولة على نحو القضايا الخارجية وذلك لان الشروط المعلق عليها الاحكام في القضايا الحقيقية دخلها في الاحكام واقعي لا جعلي تشريعي ليكون التعليق عليها في ظاهر القضية محققا لدخلها وشرطيتها فلا فرق بين ان يصرح الشارع بتعليق الحكم عليها في ظاهر القضية فيقول مثلا ان استطعت فحج أو يقول لمن علم باستطاعته حج بلا تعليق في الحكم فلو فرض عدم مطابقة علم الآمر للواقع لما وجب على المأمور امتثال الأمر بل هو امر صوري لا حقيقة له ( وثالثا ) ان المراد من الوجود اللحاظي الذي ارجع شرط التكليف اليه هو لحاظ الآمر المصلحة الكامنة في المتعلق المستتبع لإرادته فينشئ الحكم بلا توقف على علمه بوجود الموضوع والشرط في الخارج بخلاف اللحاظ المعتبر في القضية الخارجية إذ هو عبارة عن علم الآمر بتحقق الموضوع والشرط في الخارج فلا يلزم من ارجاع شروط التكليف إلى الوجود اللحاظي كون الحكم على نحو القضية الخارجية فاتضح من جميع ذلك عدم تمامية هذا الاشكال . ( نعم يرد عليه أولا ) انه يلزم من جعل لحاظ الأمر المتأخر شرطا لتحقق الإرادة التشريعية فعلية الحكم قبل شرطه وانتفاء الواجب المشروط على تفسير