آقا ضياء العراقي

325

بدائع الافكار في الأصول

( الأمر الأول ) ان الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضايا الحقيقية فكما ان الحكم في القضية الحقيقية يتناول جميع افراد الموضوع المحققة والمقدرة ويكون فعليا عند فعلية كل فرد من افراد الموضوع ويكون مقدرا في افراده المقدرة كذلك الحكم الشرعي يكون فعليا عند فعلية كل فرد من افراد موضوعه ومقدرا انشائيا بالنسبة إلى افراد موضوعه المقدرة ولازم ذلك ان لا يكون التكليف فعليا قبل فعلية شرطه لأنه موضوع ذلك التكليف والحكم كما بيناه لا يكون فعليا إلا عند فعلية موضوعه فكيف يعقل أن يكون لحاظ الشرط كافيا في فعلية الحكم وتحققه في الخارج ( وفيه ) ان دعوى كون الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضايا الحقيقية ليست صحيحة لان الاحكام في القضايا الحقيقية تكون فعلية في الخارج عند فعليته موضوعها كما تقدم فإذا قيل النار حارة كانت قضية حقيقية ولا شبهة في ان فعلية الحرارة إنما تكون عند فعلية وجود النار في الخارج وإلا بقيت مقدرة بتقدير وجود موضوعها واما الأحكام الشرعية فليست كذلك لان حقيقة الحكم التكليفي سواء كان طلبا للفعل أم للترك عبارة عن إرادة المكلف لفعل الغير أو لترك فعله أو عبارة عن ارادته لبعض افعال المكلفين وكراهته لبعض افعالهم الآخر ولا اشكال في ان إرادة العاقل لفعل غيره إنما تتحقق في نفسه بعد تصوره ذلك الفعل بخصوصياته وما يترتب عليه من الفائدة مع عدم المانع من طلبه في اي زمان يكون ذلك الفعل كذلك فإذا تصور العاقل فعل غيره كذلك اراده فعلا وكشف عن إرادته إياه بانشاء طلبه ولو كان ظرف مراده مستقبلا أو موضوع تكليفه غير متحقق فعلا فيقول أكرم العلماء وتصدق على الفقراء ولا تشرب الخمر مثلا وان لم يكن في وقت ارادته ذلك من المكلف فرد من افراد موضوع تكليفه كان لم يكن في وقت انشاء الطلب عالم ولا فقير ولا خمر فالتكليف فعلا متحقق في حال عدم تحقق موضوعه فلو كانت الأحكام التكليفية مجعولة بنحو القضايا الحقيقية لما كانت فعلية في حال عدم فعلية موضوعاتها ولكنها تكون فعلية في حال عدم تحقق موضوعاتها فلا تكون مجعولة بنحو القضايا الحقيقية وهو المطلوب ( نعم ) لو كان الحكم أمرا مجعولا لامكن ارجاع الأحكام الشرعية إلى القضايا الحقيقية ولكن ليس الأمر كذلك بل هو إرادة يبرزها الآمر بانشائه وينتزع عن مقام الابراز