آقا ضياء العراقي
289
بدائع الافكار في الأصول
المصلحة الشرطية التي يشتمل عليها الوضوء فإنما هي بالاطلاق ودلالته على كون التيمم واجد المرتبة من مراتب المصلحة الشرطية بالنص وعليه يكون الصدر قرينة على خلاف ما دل عليه الاطلاق في الذيل فلا ينعقد له ظهور فيه لكون ظهور الصدر وضعيا يصلح لان يكون بيانا ويكون الذيل الدال بالنص على كون التيمم واجدا لمرتبة من مراتب المصلحة الشرطية مقدما على الصدر الظاهر في خلاف ذلك لكون الذيل نصا فيه ومن جميع ذلك يستفاد ان الوضوء بخصوصه واجد للمرتبة العليا من المصلحة الشرطية وان التيمم واجد لمرتبة من مراتبها دون المرتبة القائمة في الوضوء وحينئذ لا تصلح الآية الشريفة دليلا على الاجزاء بملاك الوفاء « هذا ولكن يمكن » ان يستفاد الاجزاء بملاك عدم امكان الاستيفاء من كل دليل ظاهره الأمر المولوي بالوضوء مع امكان استعمال الماء وبالتيمم مع عدم امكانه كما هو ظاهر الآية الشريفة وذلك بتقريب ان كون الامر مولويا في كل من الوضوء والتيمم يستفاد منه كون متعلقه بخصوصه مشتملا على المصلحة الشرطية إذ لو لم يكن كل منهما بخصوصه مشتملا على مصلحة خاصة به لكان المشتمل عليها هو الجامع بينهما وإذا كان كذلك كان الامر المتعلق بكل منهما ارشاديا وهو خلاف الظاهر كما أشرنا اليه ومن الاقتصار على طلب التيمم في حال عدم امكان استعمال الماء يستفاد ان التيمم مجز بنفسه إذ لو لم يكن مجزيا وحده بنفسه لضم اليه الوضوء اما جمعا بعد ارتفاع الاضطرار كان يقول إذا لم تجد الماء فتيمم ثم إذا وجدته فتوضأ وأعد أو تخييرا بينه وبين الوضوء بالانتظار إلى حين ارتفاع الاضطرار وبملاحظة هاتين الاستفادتين يظهر لك ان التيمم غير مجز بملاك الوفاء ولكنه مجز بملاك عدم امكان الاستيفاء ( ومن هنا ) اتضح ان حفظ مولوية امر الوضوء يكون باعتبار المصلحة العليا الخاصة بالوضوء وحفظ مولوية امر التيمم يكون باعتبار مرتبة من المصلحة الناشئة من درك مصلحة أول الوقت بالنسبة إلى الإعادة أو تمام الوقت بالنسبة إلى القضاء مضافا إلى ما يشتمل عليه من بعض مصلحة المبدل [ تقريب لنا في اجزاء الفعل الاضطراري ] « ولنا في المقام » تقريب آخر في وجه اجزاء العمل الاضطراري وهو ان الاشكالات السابقة على اجزاء العمل الاضطراري انما تلزم فيما إذا كان متعلق التكليف مطلقا هو الصحيح الجامع لجميع الاجزاء والشرائط الذي هو وظيفة المختار