آقا ضياء العراقي

287

بدائع الافكار في الأصول

الاضطرار أو أحد الاعذار بطبعه فلا يكون تحصيل المكلف إياه باختياره موجبا لوفاء التيمم بتمام مصلحة الوضوء مثلا وعليه لا يجوز تحصيل الاضطرار أو أحد الأعذار ولا يترتب عليه الاجزاء فظهر بما ذكرنا ان دليل التيمم المزبور على فرض دلالته على كونه وافيا بتمام مصلحة الوضوء مثلا لا يدل على جواز البدار أو جواز تحصيل الاضطرار بل لا بد للقائل بذلك من دليل آخر غير ذلك لأن الدليل المزبور غير متكفل بالدلالة على شيء من تلك الأمور . الوجه الثاني من وجوه تقريب دلالة قوله عليه السلام التيمم أحد الطهورين ان دليل التيمم المزبور حسبما أشرنا إلى وجه دلالته له مدلول مطابقي وهو كون التيمم وافيا بتمام مصلحة الوضوء مثلا ومدلول التزامي وهو الاجزاء أداء وقضاء واما تقديم دليل الوضوء الظاهر في انحصار شرط الصلاة في الوضوء على دليل التيمم الظاهر في كونه وافيا بتمام مصلحة الوضوء المستلزم ذلك للتخيير بينه وبين الوضوء « فغايته » هو رفع اليد عن المدلول المطابقي اعني به كون التيمم وافيا بتمام مصلحة الوضوء واما المدلول الالتزامي فيبقى على حجيته لما قررنا في محله من أن سقوط الدليل عن الحجية في دلالته المطابقية لا يستلزم سقوطه في الدلالة الالتزامية لأن الأجزاء كما يكون بملاك الوفاء كذلك يكون بملاك المضادة فيكون الاجزاء لازما أعم للوفاء فإذا كان انتفاء الوفاء لا يستلزم انتفاء الاجزاء في مقام الثبوت لا يستلزم سقوط الدلالة الالتزامية على الأجزاء في مقام الاثبات ( وفيه ) ان الأجزاء الذي فرض كونه مدلولا التزاميا للدليل المزبور ليس بهذا العنوان هو مدلولا له بل انما استفدنا الأجزاء من دلالة الدليل المزبور على الوفاء فإذا سقطت هذه الدلالة عن الحجية فلا محالة تسقط دلالته على الاجزاء من حيث الوفاء أيضا واما كون الأجزاء لازما أعم للوفاء والمضادة فهو وان كان صحيحا في نفسه إلا أنه لا يصحح بقاء الدلالة الالتزامية على الحجية إلّا إذا كان المدلول الالتزامي هو الاجزاء بعنوانه واما إذا كان المدلول الالتزامي هو الأجزاء من حيث الوفاء فلا محالة تسقط هذه الدلالة الالتزامية عن الحجية فلا غرو لو كان سقوط الدلالة المطابقية على الوفاء عن الحجية تبعا لسقوط منشأها اعني به الدلالة المطابقية على الوفاء « ان قلت » التفكيك في التعبد بين الأمور المتلازمة واقعا واقع في الشرع