آقا ضياء العراقي
278
بدائع الافكار في الأصول
الثاني هو ايجاد الجامع بين البدل والمبدل في الوقت وبما ان أحد فردي الجامع وهو الفرد الاضطراري تحقق في الوقت انتفى موضوع المطلوب الأول فلا يجب الاتيان به في خارج الوقت وعلى تقدير كون البدل غير واف بتمام مصلحة المبدل يكون المطلوب الأول هو ايجاد المبدل في اي وقت كان والمطلوب الثاني بمقتضى تشريع البدل هو ايجاده في الوقت لاشتماله على مقدار من مصلحة المبدل مع مصلحة الوقت وبما ان الباقي من مصلحة المبدل لازم الاستيفاء مع امكانه فالامر بالمطلوب الأول يدعو اليه في خارج الوقت فيجب القضاء وبما ان التكليف في هذا الفرض مردد بين هذين الاحتمالين يلزم الاحتياط بالقضاء واما إذا قلنا بان القضاء بأمر جديد فالمرجع البراءة مطلقا للشك في التكليف من جهة الشك في الفوت . الأمر الخامس [ في بيان مقتضى الأدلة الأولية عند الاضطرار ] في ملاحظة حال الأدلة واستظهار مقدار دلالتها اما أدلة التكاليف الواقعية الاختيارية فهي على نحوين ( أحدهما ) ما كان بلسان قوله عليه السلام لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ولا صلاة إلّا بطهور وأمثالهما ولا ريب في اطلاقها بالإضافة إلى الأحوال الطارية على المكلف من الجهل والعلم والاختيار والاضطرار ومقتضى ذلك ثبوت الجزئية والشرطية لما دلت على شرطيته وجزئيته في جميع تلك الأحوال ويترتب على ذلك سقوط التكليف بالعمل الذي يضطر المكلف إلى ترك جزئه أو شرطه المستفاد من تلك الأدلة كونه جزء أو شرطا لذلك العمل لاستلزام ذلك الاضطرار إلى ترك نفس المركب أو المشروط لمكان الارتباط بين الكل والجزء والشرط والمشروط ( ثانيهما ) ما كان بلسان الامر والنهي نحو قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الآية وقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وكسائر الأوامر والنواهي الواردة في الاخبار الشريفة في بيان اجزاء الصلاة وشروطها وموانعها ولا يخفى ان المستفاد من تلك الأوامر والنواهي هي الجزئية والشرطية مطلقا اي حتى في حال الاضطرار أيضا والوجه في ذلك هو ان للامر دلالات متعددة دلالة على فعلية الإرادة لمتعلقه ودلالة على فعلية المصلحة الموجبة لتلك الإرادة والامر بمتعلقها ودلالة على دخل الجزء المأمور به في باقي الاجزاء والاضطرار لا يوجب إلّا سقوط حجية ظهور الامر في فعلية الإرادة واما باقي الدلالات الأخرى فتبقى على حجيتها لعدم المزاحم لها في ذلك ونتيجة