آقا ضياء العراقي
274
بدائع الافكار في الأصول
في المبدل فقط أو في البدل أيضا بنحو لو كان قائما في المبدل فقط لتعين عليه المبدل وان كان قائما في البدل أيضا تخير بينهما وحيث تردد التكليف بين التعيين والتخيير تعين الاخذ بالمعين لقاعدة الاشتغال ولا يخفى ان قولنا بعدم الاجزاء في الصورة الأولى انما نشأ من قولنا بشمول اطلاق دليل المبدل لافراده الطولية بعد ارتفاع الاضطرار وإلا فالمرجع هي البراءة لعدم المقتضى حينئذ كما أشرنا اليه واما في الصورة الثانية فالحق هو عدم الاجزاء ولو لم يكن لدليل المبدل اطلاق يشمل حالة طرو الاختيار بعد ارتفاع الاضطرار استنادا لقاعدة الاشتغال . ( ثم إنه قد يتمسك ) لعدم الاجزاء بوجوه غير خالية عن الاشكال ( منها ) استصحاب بقاء المصلحة الملزمة في المبدل بعد الاتيان بالبدل ونتيجة هذا الأصل هو لزوم استيفاء تلك المصلحة بالإعادة ( وفيه ) ان لزوم الإعادة وان كان حكما شرعيا إلا أن ترتبه على وجود المصلحة عقلي فالأصل المزبور مثبت ( ومنها ) الاستصحاب التعليقي وتقريبه هو ان المكلف في حال الاضطرار قبل اتيانه بالبدل كان يعلم أنه لو طرأ عليه الاختيار وارتفع العذر لوجب عليه الاتيان بالمبدل فإذا فعل البدل ثم ارتفع العذر يشك باجزاء البدل عن المبدل فالاستصحاب المزبور يوجب تنجيز وجوب المبدل على المكلف حينئذ ( وفيه ) ان الاستصحاب التعليقي انما يكون حجة فيما لو كان متعلقه حكما شرعيا معلقا على امر ما في لسان الشرع كما في العصير العنبي حيث إن الشارع علق حرمة شربه على غليانه وحينئذ يصح استصحاب هذا الحكم المعلق في عصر الزبيب فيقال كان هذا المائع لو على واشتد لحرم شربه واما مثل الفرض المزبور فتعليق وجوب الاتيان بالمبدل على ارتفاع العذر ليس شرعيا بل عقليا لان العقل هو الذي حكم بأنه إذا ارتفع الاضطرار قبل الاتيان بالبدل وجب على المكلف الاتيان بالمبدل وعليه لا يكون متعلق الاستصحاب في مثل الفرض حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي فلا يكون حجة نعم لو كان الحاكم بالاضطرار وارتفاع الحكم الاختياري معه هو الشارع لصح الاستصحاب التعليق لكون التعليق قد حصل في لسان الشرع . ( ومنها ) قاعدة الاشتغال وتقريب التمسك بها في المقام من وجوه ( أحدها ) ما لو كان المكلف في أول الوقت مختارا ثم طرأ عليه الاضطرار واتي بالبدل ثم